الجريدة العربية
في جلسة برلمانية مشحونة بالأسئلة والانتقادات، وجّهت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل واحدة من أقوى المداخلات في مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، واضعة يدها على الجرح الذي يحاول الخطاب الرسمي إخفاءه: أين هو الإنسان في الميزانية؟
المداخلة، التي انطلقت من الترحيب بالقرار الأممي الداعم للمغرب في ملف الصحراء، سرعان ما انتقلت إلى قلب النقاش الحقيقي: الجبهة الداخلية التي تحتاج عدالة اجتماعية قبل أي شيء آخر.
بين أرقام الوزيرة ومؤشرات الوزارة، تساءلت المجموعة بصوت مرتفع: ماذا تعني هذه النسب للمواطن الذي يخرج يومياً ليواجه غلاء الأسعار ورداءة الخدمات؟ ماذا تعني له مؤشرات النمو وهو يعجز عن تعليم أطفاله أو علاج أسرته؟
لقد صوّرت المداخلة واقع التعليم العمومي كمنظومة تتآكل، والصحة كنظام منهك، والحماية الاجتماعية كحلم بدأ يتعثر. أما الحوار الاجتماعي، فتم وصفه بأنه “طقس موسمي” أكثر مما هو آلية لحماية الحقوق.
الأقوى في الخطاب كان التأكيد أن الطبقة العاملة، التي تشكل عمود الاقتصاد، “تعيش هشاشة غير مسبوقة”، وأن القانون المالي لا يقدم لها أي جواب مقنع. فالميزانية – حسب تعبير المجموعة – “بلا روح اجتماعية”.
وفي مواجهة هذا الواقع، صاغت الكونفدرالية بديلاً واضحاً: إصلاح جبائي عادل، تمويل حقيقي للحماية الاجتماعية، إنقاذ المدرسة والمستشفى العموميين، ومأسسة حقيقية للحوار الاجتماعي.
إنها دعوة صريحة لإعادة الاعتبار للإنسان قبل الحسابات، وللكرامة قبل المؤشرات.
خلاصة موقف المجموعة كشفت أن المغرب على مفترق طرق، ومشروع مالية 2026 ليس في مستوى اللحظة ولا في مستوى انتظارات المغاربة.
