الجريدة العربية -مكتب الرباط
وقع عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، وخالد سفير، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، اتفاقية جديدة تحت عنوان رقمنة النقل الطرقي، في مشهد مألوف من مشاهد التوقيع والصور والبروتوكول، بينما الواقع على الطرقات يصرخ بحقيقة أقسى: قطاع النقل لا يحتاج إلى واجهة رقمية مزينة، بل إلى إصلاح جذري يقطع مع الفوضى والتسيب وضعف المراقبة.
إن الحديث عن منصة رقمية و“كرونوطاكيغراف” وتتبع السرعة والمواقع يبدو جميلا في البلاغات، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: من يحاسب الشاحنات والحافلات التي تجوب الطرق في ظروف خطيرة؟ ومن يراقب ساعات السياقة فعليا؟ ومن يحمي أرواح المواطنين من حوادث تحولت إلى نزيف يومي؟
الوزير قيوح يتحدث عن السلامة الطرقية، والمدير العام سفير يتحدث عن جودة الخدمات، لكن المواطن لا يرى سوى طرق قاتلة، ونقل مرتبك، وإدارة مثقلة بالمساطر، ومهنيين يواجهون واقعا صعبا بلا حلول عميقة. أما الرقمنة، عندما تأتي بلا مراقبة صارمة ولا محاسبة ولا إصلاح للحكامة، فإنها تتحول إلى قناع تقني يخفي العجز.
إن المغرب لا تنقصه الاتفاقيات، بل تنقصه نتائج ملموسة. لا تنقصه المنصات، بل تنقصه إرادة سياسية لضبط القطاع. ولا تنقصه الشعارات الرقمية، بل تنقصه دولة ميدانية تراقب وتؤطر وتعاقب وتحمي مستعملي الطريق.
إن أخطر ما في هذه الاتفاقية أن تقدم كفتح كبير، بينما جذور الأزمة باقية: فوضى النقل، ضعف التكوين، تعب السائقين، هشاشة المراقبة، وتعدد الوسطاء والمساطر. لذلك، لن تكفي ضغطة زر لإصلاح قطاع أنهكته الارتجالية، ولن تصنع الصور الرسمية سلامة طرقية حقيقية.
