فاس تقترب من إطلاق أول خط للحافلات عالية الخدمة (BHNS).. المجلس الجماعي يعطي الضوء الأخضر للدراسات التقنية

الجريدة العربية

خطا مشروع الحافلات عالية مستوى الخدمة (BHNS) بمدينة فاس خطوة جديدة نحو التنفيذ، بعدما صادق المجلس الجماعي، خلال دورة استثنائية، على اتفاقية خاصة بإنجاز الدراسات الطبوغرافية والجيوتقنية المتعلقة بالخط الأول للمشروع، في إطار رؤية تروم تحديث منظومة النقل الحضري وتحسين جودة التنقل داخل العاصمة العلمية.

وتأتي هذه المصادقة ضمن حزمة واسعة من الاتفاقيات والإجراءات الإدارية والمالية التي اعتمدها المجلس الجماعي، والهادفة إلى تعزيز البنيات التحتية، والارتقاء بالخدمات الأساسية، ومواكبة الدينامية التنموية التي تشهدها المدينة في مختلف المجالات.

ويشكل إطلاق الدراسات الطبوغرافية والجيوتقنية مرحلة أساسية في المسار التقني للمشروع، إذ ستسمح بتحديد الخصائص الجغرافية والهندسية للمسار المزمع إنجازه، وتوفير المعطيات اللازمة لإعداد التصاميم التنفيذية وضمان سلامة البنية التحتية المستقبلية.

ويُنتظر أن يسهم نظام BHNS، الذي يعتمد حافلات تسير في ممرات مخصصة وتوفر مستوى خدمة قريباً من أنظمة النقل السريع، في تحسين انسيابية حركة السير، وتقليص مدة التنقل، والرفع من جودة خدمات النقل العمومي داخل المدينة، بما يواكب النمو العمراني والديموغرافي الذي تعرفه فاس.

وجاءت المصادقة على هذه الاتفاقيات خلال دورة استثنائية للمجلس الجماعي، كانت قد أُرجئت مرتين بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، قبل أن يتمكن الأعضاء من عقدها والمصادقة على عدد من المشاريع ذات الطابع التنموي والإداري.

وفي المجال الصحي والاجتماعي، وافق المجلس على مجموعة من اتفاقيات الشراكة، شملت بناء وتجهيز المكتب الجماعي لحفظ الصحة، وإنجاز مراكز للقرب والإغاثة تابعة للوقاية المدنية، إضافة إلى إحداث وتجهيز مركز لاستقبال وإيواء الحيوانات الضالة على مستوى عمالة فاس، في خطوة تستهدف تحسين الخدمات الصحية والبيئية وتعزيز التدخلات الوقائية.

كما صادق أعضاء المجلس على اتفاقية خاصة بالتدبير المفوض لنقل اللحوم، في إطار تحديث آليات تدبير هذا المرفق وضمان استمرارية الخدمات وفق معايير تنظيمية وصحية ملائمة.

وفي القطاعات الاجتماعية والثقافية، أعطى المجلس الضوء الأخضر لعدد من اتفاقيات الشراكة التي تهم إنجاز ملعب رياضي للقرب بتجزئة القرويين، ودعم الجمعيات الرياضية المحلية، وتشجيع التكوين في مهن الصناعة التقليدية، والمساهمة في تنظيم مهرجانات وأنشطة ثقافية وترفيهية تهدف إلى تنشيط الحياة الثقافية بمدينة فاس.

وشهدت الدورة كذلك المصادقة على مجموعة من التدابير المالية، شملت إلغاء وإعادة برمجة اعتمادات مالية، وإجراء تحويلات داخل ميزانية الجماعة، فضلاً عن تعديل القرار الجبائي المحدد للرسوم والإتاوات والحقوق المستخلصة لفائدة الجماعة، بما ينسجم مع حاجيات التدبير المالي ومتطلبات المرحلة المقبلة.

وفي الجانب العمراني، وافق المجلس على عدد من مشاريع تهيئة المجال الحضري، تضمنت فتح وتوسعة مجموعة من الطرق بالأحياء التابعة لمقاطعتي سايس وزواغة، إلى جانب إطلاق مساطر نزع ملكية العقارات الضرورية لإنجاز هذه المشاريع، بما يهدف إلى تحسين حركة السير وتعزيز الربط بين مختلف المناطق الحضرية.

كما صادق المجلس على دفاتر التحملات الخاصة بتنظيم مزادات عمومية لبيع المحجوزات التي استوفت الآجال القانونية، إضافة إلى بيع بعض المعدات الجماعية التي أصبحت خارج الخدمة، في إطار ترشيد تدبير الممتلكات العمومية وتحسين موارد الجماعة.

وتعكس القرارات التي اتخذها المجلس الجماعي خلال هذه الدورة توجهاً نحو تسريع إنجاز المشاريع المهيكلة التي تستهدف تحديث البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وفي مقدمتها مشروع الحافلات عالية مستوى الخدمة، الذي يُنتظر أن يشكل نقلة نوعية في منظومة النقل الحضري بمدينة فاس، إلى جانب باقي المشاريع ذات الأبعاد الصحية والعمرانية والثقافية، بما يعزز مكانة المدينة كإحدى الحواضر المغربية الكبرى الساعية إلى تحقيق تنمية حضرية مستدامة.

Exit mobile version