الجريدة العربية
شهدت مدن مغربية كبرى، من الدار البيضاء إلى الداخلة مرورًا بـالرباط وطنجة وفاس ومكناس وأكادير، مسيرات ووقفات حاشدة بمناسبة عيد الشغل، رفعت خلالها المركزيات النقابية سقف مطالبها الاجتماعية في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط التضخم.
مطالب اجتماعية موحدة في مختلف المدن
تركزت أبرز الشعارات على:
- الزيادة العامة في الأجور في القطاعين العام والخاص
- مراجعة المعاشات وربطها بارتفاع كلفة المعيشة
- حماية القدرة الشرائية للأسر
- صون الحريات النقابية وتفعيل مدونة الشغل
- تحسين ظروف العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية
في الدار البيضاء، قادت النقابات مسيرات في الشوارع الرئيسية، مطالبة بإجراءات فورية لضمان عيش كريم للعمال والمتقاعدين، معتبرة أن إصلاح نظام التقاعد بات أولوية ملحة.
النقابات تدعو إلى تعميق الحوار الاجتماعي
النقابات الكبرى، مثل الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، شددت على ضرورة:
- احترام الالتزامات السابقة للحكومة
- مواصلة جولات الحوار الاجتماعي القطاعي
- تحقيق عدالة ضريبية تخفف العبء على الطبقة المتوسطة
كما دعت إلى تخفيض بعض الضرائب غير المباشرة، خاصة تلك التي تثقل كاهل المستهلك، في ظل استمرار الغلاء.
رهانات جهوية وتحديات قطاعية
في طنجة، برزت مطالب مرتبطة بالتشغيل في القطب الصناعي، بينما ركزت تحركات فاس ومكناس على العدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية.
أما في أكادير، فقد تصدرت ملفات الصحة والتعليم، في حين دعت نقابات الداخلة إلى إدماج اليد العاملة المحلية في الدينامية الاقتصادية الجهوية.
قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية في الواجهة
أولت النقابات أهمية خاصة لوضعية المرأة العاملة، مطالبة بمحاربة التمييز وتحقيق تكافؤ الفرص وتحسين شروط العمل، معتبرة أن النهوض بأوضاع النساء جزء لا يتجزأ من الإصلاح الاجتماعي الشامل.
إلى جانب المطالب المعيشية، جددت المركزيات النقابية تمسكها بالثوابت الوطنية، وعلى رأسها الوحدة الترابية، مع التعبير عن مواقف تضامنية مع قضايا دولية، خاصة القضية الفلسطينية.
هذا وأكد فاتح ماي 2026 أن الملف الاجتماعي ما زال في صلب النقاش العمومي بالمغرب، مع إجماع نقابي حول أولويات واضحة: رفع الدخل، إصلاح التقاعد، حماية القدرة الشرائية، وتعزيز العدالة الاجتماعية—وهي ملفات ستبقى حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
