عمالة طاطا تقع في المحضور: أخطاء تقنية تعرقل مشروع الماء وتُهدر حقوق الساكنة

الجريدة العربية -مكتب الرباط

كشف تقرير لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة برسم الدورة الاستثنائية لشهر أبريل 2026 في مشهد يعكس استمرار اختلالات التدبير المحلي، عن معطيات مقلقة بعمالة طاطا، حيث برزت أخطاء تقنية وإدارية تسببت بشكل مباشر في تعطيل مصالح المواطنين وضياع فرص تنموية كانت مرتقبة.

فدار لقمان لا تزال على حالها، كما يصفها متتبعون للشأن المحلي، إذ إن كل توغل في تفاصيل تدبير هذا الملف يكشف عن قصة جديدة عنوانها الأبرز مواطن بسيط وجد نفسه ضحية قرارات واختلالات لا يد له فيها. وتتجلى أبرز هذه الإشكالات في الخطأ التقني الذي حال دون تفعيل اتفاقية الشراكة بين المجلس الجماعي لطاطا ومجلس جهة سوس ماسة، وهو ما أدى إلى تعثر مشروع حيوي يهم تقوية وإعادة تأهيل شبكة الماء الصالح للشرب لفائدة عدد من الأحياء.

هذا المشروع، الذي كان يُعول عليه لتحسين ظروف عيش الساكنة بعد التخلي عن تدبير جمعيات الماء لفائدة الشركة الجهوية، اصطدم بعراقيل تقنية حالت دون تنزيله في الآجال المحددة، مما انعكس سلبا على فئات واسعة من المواطنين .

وفي محاولة لتدارك الوضع، لجأ المجلس الجماعي إلى برمجة اعتماد مالي من ميزانيته الخاصة، في خطوة وُصفت بكونها محاولة لاحتواء تداعيات الخطأ، خاصة بعد تعذر إيجاد صيغة قانونية أو مالية لإعادة إدراج المشروع ضمن ميزانية المجلس الجهوي. غير أن هذا الحل، وإن كان يعكس إرادة لتجاوز الأزمة، يطرح في الآن ذاته تساؤلات عميقة حول الحكامة والتنسيق بين المؤسسات.

وقد تم رصد غلاف مالي يناهز 420 مليون درهم لإنجاز أشغال تزويد دوار “أكادير الهناء” بالماء الصالح للشرب، ليُصنف كأكبر استثمار ضمن ميزانية جماعة طاطا خلال هذه الدورة. ورغم أهمية هذا المشروع، فإن المتتبعين يرون أنه لا يعفي من ضرورة تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين في تعطيل الاتفاقية الأصلية، تفاديا لتكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلا.

هذا و شدد أحد الفاعلين السياسيين على أن ما وقع يُعد خطأً جسيما تتحمّل الجماعة مسؤوليته نتيجة عدم تتبعها الجدي لهذا الملف، مؤكدا ضرورة فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة. وقد أفضت المداولات إلى المصادقة على إلغاء اعتمادات الجزء الثاني المرتبطة بأزيد من ثلاثين مشروعاً، بغلاف مالي إجمالي بلغ 474.252.510 درهماً، شملت تهيئة الطرق والأزقة، وتهيئة ملعبين رياضيين، وترميم حديقة بئر أنزران، وبناء مرافق بالحزام الأخضر، إلى جانب مشاريع أخرى تم إلغاؤها. وهو ما يعكس حجم التعثر الذي باتت تعيشه جماعة طاطا، في ظل اختلالات تقنية وتدبيرية تُعيق تنزيل المشاريع التنموية وتُقوض انتظارات الساكنة.

Exit mobile version