الجريدة العربية -مكتب الرباط
انعقدت اليوم الجمعة 3 أبريل 2026 بالقاعة الكبرى للمديرية الإقليمية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بطاطا، مناظرة إقليمية حول مؤسسات الشباب، في إطار سلسلة اللقاءات التحضيرية للمناظرة الوطنية المزمع تنظيمها خلال شهر ماي. وقد تميزت هذه المناظرة بتنوع المتدخلين، حيث أتيحت الكلمة لممثلي المجلس الجماعي والإقليمي، وممثل عمالة طاطا، الوكالة الوطنية لانعاش التشغيل والكفاءات، ممثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وممثل جمعية فيدرالية الآباء، فيما لوحظ غياب ممثلي جمعيات المجتمع المدني التي اقتصر حضورها على ستة مداخلات، ما يعكس الحاجة إلى تعزيز مشاركتها في النقاشات المستقبلية.
ورغم التهويل الإعلامي الرسمي الذي روج لهذا اللقاء على أنه منصة لتبادل الرؤى ووضع تصور شامل لتطوير مؤسسات الشباب، فإن ما شهدته المناظرة كان أقل من مجرد مسرحية : حضور محدود، إحصاءات خيالية، انتقائية في الدعوات.اسئلة جوهرية لم تجد أي إجابة
جمعويون محليون وصفوا ما جرى بأنه تكرار لمشهد المناظرات السابقة التي لم تؤد إلى أي أثر ملموس على أرض الواقع. وأكدت هذه المصادر أن دار الشباب، التي كانت في الماضي مؤسسة فاعلة وقادرة على استثمار أوقات الفراغ للشباب رغم محدودية الإمكانيات، تعاني اليوم من فراغ مؤسسي كامل، غياب التأطير، وانعدام أي استراتيجية واضحة.
الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها كانت مركزية وحاسمة:
إعادة استقطاب الشباب وإحياء الدينامية داخل دار الشباب.
تراجع الأداء مقارنة بالماضي رغم توفر الإمكانيات والموارد اليوم.
رسالة واضحة للشباب الذين فقدوا الثقة في المؤسسة.
غياب مدير رسمي، ومن يتحمل المسؤولية في ظل شغور المنصب.
استغلال التجهيزات المتوفرة مثل الآلات الموسيقية وطاولات كرة الطاولة، وعدم استفادة الجمعيات منها.
معالجة الخصاص في التأطير داخل دار الشباب.
كل هذه النقاط الجوهرية تم تجاوزها في المناظرة، لتقتصر الجلسة على عرض أرقام لا علاقة لها بالواقع، وفق وصف الحضور.
الرسالة الواضحة من المناظرة، بحسب المتابعين والجمعيات، أن الكلام وحده لا يكفي، وأن دور الشباب بطاطا بحاجة إلى إصلاح جذري وفوري، لا إلى تقييمات ولقاءات شكلية. الفشل الإداري يتجلى في عدم القدرة على تحويل الموارد المتاحة إلى برامج فعلية تخدم الشباب، ويكشف الفجوة الكبيرة بين الخطط النظرية على الورق والواقع المؤلم على الأرض.
يبقى مستقبل دار الشباب بطاطا مرهونا بإرادة صادقة وإصلاح حقيقي، لا بتقارير أو إحصاءات شكلية. فالشباب يستحق أن يجد مؤسسات تعكس تطلعاته وتمنحه أدوات التأطير والدعم، وليس مجرد واجهة إعلامية. إن التعاطي مع الأزمة بجدية، ووضع خطة واضحة قابلة للتنفيذ، هو السبيل الوحيد لاستعادة الثقة وتحويل الإمكانيات المتاحة إلى واقع ملموس يخدم المجتمع والشباب على حد سواء.
