سيام 2026: مجموعة “OCP” تطرح نموذجًا زراعيًا متكاملًا من التربة إلى الإنتاج الحيواني

الجريدة العربية

في إطار مشاركتها في الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب 2026، المنعقدة بمدينة مكناس ما بين 20 و28 أبريل، تقدم مجموعة “OCP” المكتب الشريف للفوسفاط رؤية استراتيجية جديدة تقوم على إعادة تموقع الفوسفاط في صلب المنظومات الزراعية، باعتباره عنصرًا محوريًا لتحقيق إنتاج مستدام ومتوازن.

وتحت شعار “Bringing Phosphorus to Life”، تعتمد المجموعة مقاربة شمولية تربط بين مختلف حلقات السلسلة الفلاحية، بدءًا من خصوبة التربة، مرورًا بالمحاصيل الزراعية، وصولًا إلى جودة الإنتاج الحيواني، في تصور متكامل يعكس ترابط هذه المكونات وتأثيرها المتبادل.

مسار بيداغوجي يعكس ترابط المنظومة الفلاحية

تم تصميم رواق المكتب الشريف للفوسفاط داخل المعرض كفضاء تفاعلي يسلط الضوء على العلاقة العضوية بين التربة والنبات والعلف والإنتاج الحيواني. وتقوم هذه الرؤية على فكرة أساسية مفادها أن مردودية تربية الماشية ترتبط بشكل مباشر بجودة الأعلاف، التي تعتمد بدورها على خصوبة التربة ودقة التسميد.

وفي هذا السياق، يبرز الفوسفاط كعنصر بنيوي يوحد هذه المنظومة، ما يمنحه دورًا استراتيجيًا في تحسين الإنتاجية وضمان الاستدامة.

من التسميد التقليدي إلى التسميد الدقيق

تعكس مبادرة المكتب الشريف للفوسفاط تحولًا نوعيًا في الممارسات الفلاحية، من نموذج يعتمد على التسميد الموحد إلى مقاربة قائمة على التخصيص والدقة. فالتسميد التقليدي، رغم انتشاره، أظهر محدوديته من حيث الفعالية وتأثيره البيئي.

وتعتمد المجموعة اليوم على تحليل التربة والمعطيات الزراعية لتطوير أسمدة مصممة حسب خصوصيات كل منطقة، وفق منهجية “4R” التي ترتكز على توفير العنصر المناسب، بالكمية المناسبة، في التوقيت المناسب، وفي المكان المناسب.

الأمن الغذائي في صلب الرؤية

لا تقتصر تدخلات المكتب الشريف للفوسفاط على الإنتاج النباتي، بل تمتد أيضًا إلى مجال التغذية الحيوانية، سواء عبر تحسين جودة المحاصيل العلفية أو من خلال حلول مباشرة لتغذية الماشية.

وتعمل المجموعة، عبر فروعها المتخصصة، على تطوير فوسفات غذائي يساهم في تعزيز صحة الحيوانات ورفع مردودية الضيعات، ما ينعكس إيجابًا على الإنتاج الفلاحي ككل.

كما تقدم حلولًا لإصلاح التربة، خاصة في المناطق ذات الحموضة المرتفعة، عبر استخدام صخور فوسفاتية تفاعلية، وهو ما يساهم في استعادة خصوبة الأراضي وتحسين إنتاجيتها.

استثمار في الاستدامة والتحول البيئي

يندرج هذا النموذج ضمن رؤية مزدوجة: رفع الإنتاج لمواكبة النمو الديمغرافي، وتقليص الأثر البيئي للأنشطة الفلاحية. ويتجسد ذلك في تطوير أسمدة موجهة، وترشيد استعمال الموارد، وتعزيز ممارسات الزراعة الكربونية.

وفي هذا الإطار، خصصت المجموعة برنامجًا استثماريًا ضخمًا للفترة 2023-2027، يهدف إلى دعم التحول الصناعي المستدام وتعزيز موقعها كفاعل عالمي في مجال التغذية النباتية.

تأثير يتجاوز الحقول

يمتد أثر المكتب الشريف للفوسفاط إلى المجال الاجتماعي والتنموي، من خلال برامج ميدانية مثل “المثمر”، الذي مكن من مواكبة أكثر من 40 ألف فلاح، عبر التكوين ونشر تقنيات التحليل الزراعي والتسميد الدقيق.

كما تسهم مبادرات المجموعة في إفريقيا والمغرب في بناء منظومات فلاحية متكاملة، تجمع بين الابتكار والتكوين والتنمية المحلية.

في المحصلة، لا تكتفي المكتب الشريف للفوسفاط بعرض منتجاتها في SIAM 2026، بل تقدم تصورًا متكاملًا لمستقبل الفلاحة، حيث يتحول الفوسفاط إلى رافعة استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الأداء الاقتصادي، وترسيخ الاستدامة في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

Exit mobile version