خريبكة: سوق السمك بين الإهمال الصحي وانتظار تدخل عامل الإقليم

الجريدة العربية – المصطفى قبلاني (مدير مكتب الجريدة العربية بفرنسا)

 

يشهد سوق السمك بمدينة خريبكة وضعاً يثير القلق، في ظل ظروف غير صحية باتت تهدد سلامة المستهلكين وتسيء لصورة المرفق العمومي الذي يفترض أن يكون نموذجاً للنظافة واحترام معايير السلامة الغذائية. فرغم الدور الحيوي لهذا السوق في تزويد الساكنة بمنتوجات البحر، فإن غياب شروط النظافة الأساسية أصبح مشهداً يومياً، ما يحوّل فضاء يفترض أن يكون خادماً للصحة العامة إلى مصدر محتمل للمخاطر.

روائح كريهة، بقايا أسماك مكدّسة، مياه راكدة، وغياب شبه تام لمرافق الصرف والتنظيف… كلها مظاهر تدل على ضعف واضح في مراقبة هذا القطاع الحيوي، وعلى غياب الصيانة الدورية التي من شأنها ضمان جودة المنتوج وحماية المستهلك. وتزداد خطورة الوضع مع الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة، ما يسرّع من وتيرة فساد الأسماك ويضاعف احتمالات انتشار الأمراض.

أصوات عديدة من التجار والمرتفقين لم تخف استياءها من هذا الوضع، معتبرة أنّ استمرار الإهمال يضرب في العمق الجهود المبذولة لتحسين صورة المدينة وتطوير خدماتها. كما أن غياب التدخل الحازم يطرح أسئلة مشروعة حول دور الجهات المسؤولة، خصوصاً وأن صحة المواطنين تأتي في صدارة الأولويات التي ما فتئ يؤكد عليها صاحب الجلالة في كل توجيهاته.

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى عامل الإقليم، السيد هشام العلوي المذغري، باعتباره الجهة المسؤولية عن تتبع المرافق الحيوية وضمان احترام معايير السلامة داخلها. فالتدخل العاجل بات ضرورة ملحّة لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء التجاري، من خلال فرض إجراءات صارمة للنظافة، وإعادة تأهيل البنيات، وتفعيل المراقبة الصحية بشكل دائم وفعّال.

إن حماية صحة المواطنين مسؤولية جماعية تبدأ من احترام القانون وتنتهي بإرادة حقيقية لتحسين جودة الخدمات. وسوق السمك بخريبكة يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وقفة جادة تعيد إليه دوره الطبيعي كمرفق يليق برعايا صاحب الجلالة، ويعكس مستوى العناية التي تستحقها الساكنة

Exit mobile version