الجريدة العربية – متابعة
في محطة جديدة من مسيرته التدريبية الحافلة، يواصل اسم الكرة المغربية تألقه على الواجهة العربية ومرة أخرى من بوابة المنتخب الأردني، بعدما أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم، رسمياً، تعيين الإطار الوطني المغربي بادو الزاكي مديراً فنياً للمنتخب الأول، خلفاً لمواطنه جمال السلامي، بعقد يمتد سنة واحدة، لقيادة النشامى في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس آسيا 2027 المقررة في المملكة العربية السعودية.
وجاء قرار التعيين عقب موافقة مجلس إدارة الاتحاد الأردني، برئاسة الأمير علي بن الحسين، على استقالة جمال السلامي وطاقمه الفني، مع توجيه الشكر لهم على الفترة التي قادوا خلالها المنتخب الأردني. ومن المنتظر أن يتم تقديم بادو الزاكي رسمياً، إلى جانب طاقمه الفني، بعد تحديد الأسماء التي سيقترحها المدرب المغربي.
ويحمل الزاكي إلى الأردن رصيداً كبيراً من الخبرة، ليس فقط باعتباره أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ كرة القدم المغربية والإفريقية، وإنما أيضاً كمدرب راكم تجارب طويلة مع الأندية والمنتخبات، ونجح في قيادة فرق ومنتخبات إلى محطات بارزة على المستويين القاري والدولي.
من أسطورة في المرمى إلى مدرب يبحث عن إنجاز جديد
يُعد بادو الزاكي واحداً من أبرز الأسماء التي صنعت مجد كرة القدم المغربية في ثمانينيات القرن الماضي. فقد كان أحد أعمدة المنتخب المغربي الذي حقق إنجازاً تاريخياً في مونديال المكسيك 1986، حين أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور الثاني من نهائيات كأس العالم.
وعلى المستوى الفردي، تُوج الزاكي بجائزة أفضل لاعب إفريقي سنة 1986، كما بصم على مسيرة احترافية لافتة مع نادي ريال مايوركا الإسباني، حيث فرض نفسه واحداً من أفضل حراس المرمى في الدوري الإسباني، وحقق مكانة مرموقة في كرة القدم الأوروبية خلال تلك الحقبة.
وبعد اعتزاله اللعب، انتقل الزاكي إلى عالم التدريب، حاملاً معه شخصية الحارس القائد وخبرة اللاعب الكبير، ليبدأ مساراً جديداً تميز بمحطات عديدة، كان أبرزها قيادته للمنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا سنة 2004 في تونس، حيث قدم أسود الأطلس واحدة من أفضل مشاركاتهم القارية في تلك الفترة.
وخلال مسيرته التدريبية، حقق بادو الزاكي مجموعة من المحطات المهمة، من بينها بلوغ نصف نهائي كأس العرش المغربي رفقة الفتح الرباطي موسم 1993-1994، والوصول إلى ربع نهائي كأس الاتحاد الإفريقي مع الوداد الرياضي سنة 1998.
كما قاد الفريق الأحمر إلى التتويج بكأس العرش المغربي سنة 1999، والوصول في العام ذاته إلى نهائي كأس الاتحاد الإفريقي، قبل أن يواصل حضوره في المنافسات العربية، حيث بلغ نهائي كأس العرب رفقة الوداد الرياضي سنة 2009.
وفي تجربة خارج المغرب، تمكن الزاكي من قيادة شباب بلوزداد الجزائري إلى التتويج بكأس الجزائر سنة 2017، في محطة أكدت قدرته على العمل في بيئات كروية مختلفة، والتعامل مع ضغوط المنافسة وتحقيق الألقاب.
كما أشرف خلال مسيرته على عدد من الأندية والمنتخبات، من بينها الوداد الرياضي، الفتح الرباطي، الكوكب المراكشي، اتحاد طنجة، إلى جانب منتخبي السودان والنيجر، ما منحه تجربة واسعة في كرة القدم العربية والإفريقية.
مهمة جديدة في مرحلة مختلفة
ويصل بادو الزاكي إلى المنتخب الأردني في مرحلة جديدة من مسيرة «النشامى»، الذين يستعدون لمواصلة حضورهم على الساحة القارية، وفي مقدمة ذلك المشاركة في نهائيات كأس آسيا 2027.
وسيكون المدرب المغربي أمام مهمة إعادة ترتيب الأوراق، والحفاظ على المكتسبات التي حققها المنتخب الأردني خلال السنوات الأخيرة، مع بناء رؤية فنية جديدة قادرة على منح الفريق مزيداً من الاستقرار والفاعلية في المنافسات المقبلة.
وبالنسبة إلى الزاكي، فإن تولي قيادة المنتخب الأردني يمثل عودة جديدة إلى واجهة المنتخبات الوطنية، وفرصة لإضافة فصل جديد إلى مسيرة طويلة بدأت من مرمى المنتخب المغربي، ومرت بالملاعب الإسبانية، ثم انتقلت إلى مقاعد التدريب في المغرب والجزائر وعدد من المنتخبات الإفريقية.
وبين تاريخ حافل بالإنجازات وطموح أردني مشروع، يبدأ بادو الزاكي تحدياً جديداً مع النشامى، في مهمة تحمل الكثير من التحديات، لكنها تفتح أيضاً الباب أمام المدرب المغربي المخضرم لاستعادة بريقه على الساحة الدولية، وقيادة المنتخب الأردني نحو مرحلة جديدة من الطموح والنجاح.
