جدل التوقيت الصيفي في المغرب.. قراءة نفسية تتجاوز مسألة الساعة

الجريدة العربية

عاد الجدل حول اعتماد التوقيت الصيفي (GMT+1) في المغرب إلى الواجهة من جديد، بعد إطلاق عريضة إلكترونية جمعت أكثر من 300 ألف توقيع، مطالبة بإعادة النظر في هذا النظام الزمني. غير أن الطبيب النفسي والمحلل النفسي هاشم طيال يرى أن القضية تتجاوز مجرد نقاش تقني حول التوقيت، لتكشف عن حالة أعمق من التوتر الاجتماعي.

وأوضح طيال أن حجم التفاعل الواسع مع العريضة يعكس شعورًا متزايدًا لدى المواطنين بعدم الاستماع إلى آرائهم في القرارات التي تمس حياتهم اليومية، مشيرًا إلى أن هذا النقاش يعبر عن حالة من التعب الاجتماعي والإحساس بعدم الاعتراف بمشاكل المواطنين.

ويرى المتحدث أن الجدل حول التوقيت الصيفي أصبح بمثابة “عرض” لمشكلة أعمق داخل المجتمع، حيث تتقاطع فيه عوامل متعددة مثل تداعيات جائحة كورونا، وصعوبات المعيشة، وارتفاع تكاليف الحياة، إلى جانب الضغوط النفسية الناتجة عن الأزمات الدولية.

كما أشار إلى أن التوقيت الصيفي قد يؤثر بالفعل على الإيقاع البيولوجي للإنسان، خاصة لدى الأطفال، الذين يحتاجون إلى ساعات نوم أطول وتوقيت استيقاظ يتماشى مع حاجاتهم الطبيعية، محذرًا من أن الاستيقاظ المبكر قد يؤثر في التركيز والذاكرة والحالة النفسية.

ومع ذلك، يؤكد طيال أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في اعتماد التوقيت الصيفي أو إلغائه، بل في ضرورة فتح نقاش عمومي يتيح للمواطنين التعبير عن آرائهم والشعور بأن صوتهم مسموع داخل المؤسسات.

وأكد المحلل النفسي بأن المجتمع المغربي اليوم أكثر وعيًا وانخراطًا في النقاش العام مقارنة بالماضي، وهو ما يفرض اعتماد أسلوب يقوم على الحوار والتواصل لاحتواء التوترات الاجتماعية، بدل الاكتفاء بقرارات إدارية لا تجد صدى كافيًا لدى المواطنين.

Exit mobile version