تراجع أسعار الخضر بالمغرب.. وفرة موسمية تنعش الأسواق ومخاوف من عودة الارتفاع خلال الصيف

الجريدة العربية

شهدت أسواق الخضر بالمغرب خلال الأيام الأخيرة انخفاضاً ملحوظاً في أسعار عدد من المنتجات الفلاحية الأساسية، في مقدمتها الطماطم والفلفل، وهو ما انعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين بعد أشهر من التقلبات السعرية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية.

غير أن هذا التراجع، بحسب مهنيين ومتتبعين للقطاع الفلاحي، لا يعكس تحولاً هيكلياً في وضعية الأسواق، بقدر ما يرتبط بظروف استثنائية ومؤقتة أدت إلى وفرة كبيرة في العرض خلال فترة زمنية محدودة.

ويرجع هذا الانخفاض أساساً إلى التساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في تحسين نمو الزراعات المكشوفة ورفعت من حجم الإنتاج، خاصة بالنسبة للطماطم والفلفل. كما تزامنت هذه الوفرة مع عودة اليد العاملة الفلاحية إلى الحقول مباشرة بعد عيد الأضحى، ما أدى إلى تسريع عمليات الجني والتسويق وطرح كميات كبيرة من المنتوجات في أسواق الجملة بمختلف جهات المملكة.

وساهمت هذه العوامل مجتمعة في إغراق الأسواق بكميات مهمة من الخضر، في وقت تعرف فيه الصادرات الفلاحية خلال هذه الفترة من السنة تراجعاً نسبياً مقارنة بالمواسم الموجهة أساساً نحو الأسواق الأوروبية، وهو ما جعل الجزء الأكبر من الإنتاج موجهاً للاستهلاك المحلي.

ورغم الارتياح الذي خلفته هذه التراجعات لدى المستهلكين، فإن عدداً من الفاعلين في القطاع يؤكدون أن الوضع الحالي لا يمثل استقراراً دائماً للأسعار. فالمستويات المسجلة حالياً تعتبر، وفق مهنيين، أقل من كلفة الإنتاج بالنسبة للعديد من الفلاحين، الأمر الذي يضع المنتجين أمام تحديات اقتصادية حقيقية مرتبطة بارتفاع تكاليف البذور والأسمدة والطاقة والنقل.

ويؤكد خبراء القطاع أن ما تشهده الأسواق اليوم يدخل في إطار دورة موسمية طبيعية مرتبطة بفترات ذروة الإنتاج، حيث يؤدي فائض العرض إلى تراجع الأسعار بشكل مؤقت قبل أن تعود إلى الارتفاع مع تقلص الكميات المعروضة خلال الأشهر المقبلة.

ومن المرتقب أن تبدأ الأسواق في تسجيل تغير تدريجي ابتداءً من شهري يوليوز وغشت، مع تراجع المخزون الحالي وانطلاق الاستعدادات للموسم الفلاحي الموجه للتصدير خلال فصل الشتاء، وهو ما قد ينعكس على مستويات العرض داخل السوق الوطنية.

كما يشير المتخصصون إلى أن الانخفاض الحالي يهم بالأساس المنتجات ذات الجودة المتوسطة أو العادية، في حين لا تزال بعض المنتجات الممتازة تحافظ على مستويات سعرية مرتفعة نسبياً بسبب محدودية الكميات المتوفرة منها.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى الظروف المناخية خلال فصل الصيف، حيث سيكون للحالة الصحية للمزروعات ودرجات الحرارة المرتفعة دور حاسم في تحديد مستقبل الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب المستهلكين لاستمرار هذا الانفراج الذي خفف مؤقتاً من أعباء الإنفاق اليومي على الأسر المغربية.

Exit mobile version