تحول كبير في الطرق السيارة المغربية.. محطات ذكية واستراحات خضراء استعدادًا لمغرب 2030

الجريدة العربية

تسارع الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب خطواتها نحو تحديث شامل للبنية التحتية الطرقية، في إطار استراتيجية جديدة تراهن على التحول البيئي والرقمنة وتحسين جودة الخدمات، استعدادًا للاستحقاقات الدولية الكبرى التي ستحتضنها المملكة في أفق سنة 2030.

وفي هذا السياق، حصلت الشركة على دعم مالي أوروبي ضخم بقيمة 300 مليون يورو، بشراكة مع البنك الأوروبي للاستثمار، بهدف تعزيز قدرة شبكة الطرق السيارة المغربية على مواجهة التحديات المناخية وتطوير خدماتها وفق المعايير الدولية الحديثة.

ويأتي هذا المشروع في ظل توجه المغرب إلى بناء بنية تحتية أكثر استدامة وذكاء، خصوصًا مع اقتراب تنظيم تظاهرات رياضية عالمية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الشركة الوطنية للطرق السيارة أطلقت برنامجًا متكاملاً لإعادة هيكلة محطات الأداء والاستراحات والخدمات الطرقية، مع التركيز على الجوانب البيئية وتحسين تجربة مستعملي الطريق.

وترتكز الخطة الجديدة على خمس مراحل أساسية، تبدأ بتقييم شامل للوضع الحالي للمنشآت والخدمات، ثم ملاءمتها مع أهداف التنمية المستدامة التي تعتمدها الأمم المتحدة، قبل الانتقال إلى إعداد ميثاق بيئي جديد يحدد التزامات الشركة في مجالات الطاقة والنقل والبيئة.

كما تشمل العملية إعادة تنظيم طرق التدبير واتخاذ القرار داخل المؤسسة، بهدف تسريع التنفيذ وتحسين التنسيق مع مختلف المتدخلين والشركاء.

ومن بين أبرز الإجراءات المرتقبة، تحديث عدد من محطات الأداء والاستراحات على مختلف المحاور الطرقية بالمملكة، مع إدماج حلول صديقة للبيئة وتقنيات حديثة لتقليص استهلاك الطاقة وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين.

وسيتم تطبيق هذا النموذج الجديد بشكل تجريبي داخل المقر المركزي للشركة، إضافة إلى خمس محطات أداء استراتيجية وست مناطق استراحة موزعة على عدد من الطرق السيارة الرئيسية، من بينها فضاءات تديرها شركات كبرى متخصصة في توزيع المحروقات.

كما يرتقب أن تعتمد الشركة لأول مرة نظامًا متكاملاً لمراقبة الأداء البيئي والطاقي عبر مؤشرات دقيقة ولوحات قيادة رقمية، تسمح بتتبع جودة الخدمات وقياس مستوى احترام المعايير الدولية.

وفي ختام هذا المشروع، ستقوم الشركة الوطنية للطرق السيارة بنشر أول تقرير مالي وبيئي شامل في تاريخها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وربط تدبير المرافق العمومية بمعايير الحكامة الحديثة.

ويرى متابعون أن هذه الدينامية الجديدة تعكس رغبة المغرب في بناء شبكة طرق سيارة أكثر تطورًا واستدامة، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والسياحية والبيئية التي تعرفها المملكة خلال السنوات المقبلة.

Exit mobile version