بوجدور: من مخيمات الوحدة إلى الأسواق الموازية، سقوط أول خيط في شبكة تهريب المواد المدعمة

الجريدة العربية -مكتب الرباط

في خطوة وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ أن فتحت الجريدة العربية ملف حصص التموين الموجهة لساكنة مخيمات الوحدة بإقليم بوجدور، علمت الجريدة العربية أن مصالح الأمن بالمدينة نفذت عملية نوعية أسفرت عن توقيف سيارة محملة بمواد غذائية مدعمة، يشتبه في كونها مخصصة للأسر المستفيدة قبل أن يتم تحويل وجهتها خارج القنوات الرسمية للتوزيع.

العملية، التي همت سيارة محملة بالدقيق والزيت والسكر والعدس، أعادت إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول ما يوصف محليا بمافيا تهريب المواد المدعمة، وهي شبكة تنشط في الالتفاف على منظومة الدعم الاجتماعي عبر تسريب حصص موجهة للفئات الهشة إلى أسواق موازية، داخل الإقليم وخارجه، لإعادة بيعها بأثمنة مضاعفة.

منذ اشهر، خصصت الجريدة العربية سلسلة حلقات استقصائية سلطت الضوء على اختلالات محتملة في مسار توزيع حصص التموين، محذرة من تنامي نفوذ وسطاء وسماسرة يستغلون هشاشة منظومة التتبع والمراقبة.

هذا التناول الإعلامي المهني كان سباقا إلى إثارة الموضوع على نطاق واسع، قبل أن تتفاعل معه الجهات المختصة، وتتحرك النيابة العامة لمباشرة الأبحاث اللازمة وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

مصادر مطلعة أكدت أن الحادث حرك أيضا لوبيات تنشط في مجال التموين، سارعت وفق المعطيات المتوفرة إلى التحرك صوب المنطقة الإقليمية للأمن وقسم الشؤون الداخلية، في محاولة للاحتجاج والضغط، غير أن السلطات أبدت حزما واضحا في التعاطي مع الواقعة، مؤكدة أن القانون يعلو فوق أي اعتبار.

المعطيات المتداولة تشير إلى وجود شبكة متشعبة تتقاسم الأدوار بين وسطاء وموزعين وناقلين، تستفيد من ثغرات في التتبع، ما يتيح تحويل مسار المواد المدعمة نحو أسواق أخرى، بما فيها مدن شمال المملكة، قبل إعادة ترويجها بأرباح وُصفت بغير المشروعة.

وتتحدث مصادر محلية عن تنامي مستودعات تخزين في أحياء القطب والسلام والتنمية والوحدة وحي العودة، حيث يشتبه في تجميع المواد قبل شحنها خارج الإقليم. في المقابل، تعاني الاسر مع الارتفاع الملحوظ في أسعار المواد الأساسية، حيث تجد العديد من العائلات نفسها أمام تحدي توفير احتياجاتها اليومية في ظل محدودية الدخل وندرة بعض السلع المدعمة. فالدقيق والزيت والسكر، التي تشكل العمود الفقري لمائدة رمضان، أصبحت بالنسبة لكثيرين عبئا ثقيلا يرهق الميزانية الأسرية، خاصة عندما تتسرب الحصص المخصصة لهم إلى قنوات غير قانونية

وفي وقت يفترض أن يشكل الشهر الفضيل مناسبة للتكافل والتضامن، تعيش فئات واسعة هاجس الغلاء وقلق تأمين أبسط مقومات العيش الكريم، ما يجعل أي تلاعب في منظومة الدعم مساسا مباشرا بأمنها الغذائي واستقرارها الاجتماعي

وتشير مصادر الجريدة العربية بأن أحد مسيري المخابز ببوجدور سبق وان تقدم بشكاية إلى الجهات المعنية، مطالبا بوقف نزيف التهريب، بعد تسجيل نقص حاد في مادة الدقيق، إلى جانب ندرة السكر وبعض المواد الأساسية، الأمر الذي انعكس سلبا على تموين السوق المحلية واحتياجات الساكنة اليومية.

هذا المعطى يعكس أن تداعيات التهريب لا تقتصر على حرمان الأسر المستفيدة، بل تمتد لتؤثر على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية داخل المدينة.

الواقعة تضع السلطات المحلية أمام اختبار حقيقي للحزم والشفافية، عبر تعميق البحث لتحديد مصدر الحصص المضبوطة ومسارها، وكشف كافة المتورطين المفترضين، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة دون انتقائية.

Exit mobile version