بوجدور : عائلة “سي مربوح”: من فتح عيادات لطب الأسنان إلى إمبراطورية مالية مثيرة للجدل

الجريدة العربية -مكتب الرباط 

 الحلقة الثانية 

في إطار سلسلة تحقيقاتها الاستقصائية تحت عنوان “الملف الأحمر”، تواصلي الثانية الجريدة العربية نبش خبايا الفساد والمحسوبية في مناطق مختلفة من ربوع المملكة. وبعد محطات متعددة شمالًا وجنوبًا، نحل مرة اخرى بمدينة بوجدور، حيث تفتح حلقتنا السادسة عشرة من الملف الأحمر واحدا من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا: ملف التموين، وارتباطه الوثيق بعائلة نافذة تدعى “عائلة سي مربوح”، التي نسجت خيوط نفوذها في صمت مريب وسكون يطرح أكثر من علامة استفهام.


فاجأت عائلة “سي مربوح” الجميع قبل ايام بفتح عيادة جديدة لصناعة الأسنان، لم تكن مجرد خطوة طبية عادية، بل كانت الشرارة التي أشعلت ضجة ضخمة على منصات التواصل الاجتماعي. صور التقطها شباب المدينة انتشرت بسرعة البرق، وسرعان ما تحولت هذه العيادة إلى نقطة انطلاق لسلسلة من التساؤلات حول مصدر ثروة العائلة التي باتت حديث الشارع.

وبينما كان العديد من أبناء مدينة بوجدور يتساءلون عن هذا التحول المفاجئ لعائلة “سي مربوح”، التي أصبحت تملك عقارات وأراضي زراعية ضخمة، بدأت تبرز اتهامات بأن العائلة استفادت من طرق معروفة وغير قانونية للاستيلاء على هذه الممتلكات. تساؤلات لم تقتصر فقط على شريحة صغيرة من الناس، بل عمت المدينة بأسرها، فكيف لهذه العائلة التي كانت تسير في الحياة بشكل عادي أن تتحول بين عشية وضحاها إلى واحدة من أبرز الأثرياء في المنطقة؟

إن هذه الثروة التي راكمتها عائلة “سي مربوح” دفعت العديد من ابناء المنطقة إلى مطالبة مجلس الحسابات بالتدخل للكشف عن مصدرها، خاصة أن تلك الثروات كانت قد أدهشت القاصي والداني. وإذا كان من الممكن تفسير ثروات رجال الأعمال الكبار الذين أظهروا مشاريع واضحة ومعلنة، فإن الأمر يختلف عندما نصل إلى شخصيات مثل عائلة “سي مربوح” والتي تدرس ابناءها خارج الوطن وهو الأمر تبريره.

من هنا، بدأ الحديث عن ضرورة تفعيل مبدأ “من أين لك هذا؟”، وهو المبدأ الذي طالما طالب به العديد من النشطاء لمحاربة الفساد وفضح المفسدين. فالعديد من الأشخاص الذين لا يمكن تفسير ثرواتهم أصبحوا يشكلون علامة استفهام كبيرة في المجتمع، وخاصة عندما يمتلكون مشاريع وأراضٍ وأرصدة ضخمة، في حين أن رواتبهم الوظيفية بالكاد تغطي احتياجاتهم الأساسية.وقد ظهرت على الساحة مطالبات ملحة بضرورة سن قوانين حازمة مثل “من أين لك هذا”، التي تهدف إلى قطع الطريق أمام الفساد والمفسدين، وفتح المجال أمام العدالة لمحاسبة كل من ساهم في نهب المال العام. وهذا يأتي في وقت تتزايد فيه المطالب بمراجعة كل الصفقات التي قامت بها عائلة “سي مربوح”، خاصة تلك المتعلقة بالتوزيع والتموين في المدينة.

بمجرد أن بدأت الجريدة العربية البحث في خلفية عائلة “سي مربوح”، ظهرت تفاصيل مقلقة حول ممتلكاتهم. سيارات ، عقارات مترامية الأطراف في بوجدور والعيون ومراكش وشيشاوة قلعة السراغنة سطات…، وأراضٍ زراعية واسعة. ورغم أن هذه العائلة لم تكن قد بدأت بنشاط اقتصادي واضح أو مشروع محدد، إلا أن ثروتها نمت بشكل غير مفسر.

وبينما تنامت تلك الممتلكات بشكل لافت للنظر، فإن السلطات المحلية بمدينة بوجدور، التي من المفترض أن تراقب وتتابع مثل هذه الأنشطة الاقتصادية، لم تكن تقدم أي إشارات على محاسبة أو تدقيق حقيقي في هذه الثروات المتزايدة. ومع غياب الرقابة، أصبح من الواضح أن القلق قد زاد بين المواطنين، الذين بدأوا يتساءلون عن الطريقة التي استطاعت بها عائلة “سي مربوح” أن تجمع كل هذه الأموال والممتلكات في فترة زمنية قصيرة.

يتبع

 

 

Exit mobile version