بوجدور: جريمة صحية تهدد حياة المواطنين ومطالب عاجلة بتدخل السلطات للحد من الممارسات غير قانونية

الجريدة العربية – مكتب الرباط

      الملف الأحمر : الحلقة 19

 

توصلت “الجريدة العربية” بالعديد من الرسائل التي تكشف عن مخاطر صحية بالغة تهدد حياة أحد المواطنين في مدينة بوجدور، إثر تعرضه لتقيحات حادة على مستوى الفك والعنق والحنجرة بعد خضوعه لعملية خلع ضرسه السفلي على يد “صانع أسنان” غير مؤهل، قام بالعملية بطريقة عشوائية وغير آمنة، مما خلف مضاعفات صحية خطيرة.

هذه الحادثة ليست إلا تجليا واضحًا لظاهرة متفشية تهدد صحة المواطنين في مناطق عديدة من المملكة، حيث يتم خرق القوانين المنظمة لمهنة طب الأسنان، مما يفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية تنفذها يد غير مؤهلة. إذ تشير الأبحاث إلى أن الممارسات العشوائية في هذا المجال لا تتوقف عند حدود الضرر المحلي، بل تمتد لتشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة.

ويشكل صانعي الأسنان غير المرخصين، والذين يزاولون المهنة بلا تدريب أو إشراف، خطرا حقيقيا، حيث تتعدد المخاطر التي قد يتعرض لها المرضى، مثل الأمراض القلبية، أمراض الكلى، التهاب المفاصل، أو حتى الإصابة بفيروسات خطيرة مثل السيدا و الالتهاب الكبدي. ومع ذلك، فإن زيارة طبيب أسنان معتمد ومؤهل قد تكون أغلى من دفع ثمن الضرر الصحي الذي يمكن أن يترتب عن هذه الممارسات الجائرة.

وينبه الأطباء المتخصصون إلى ضرورة الحذر الشديد عند اختيار مقدمي خدمات طب الأسنان، مؤكدين أن الشخص الوحيد المخول قانونا بمعالجة الأسنان هو طبيب الأسنان المرخص من طرف هيئة أطباء الأسنان الوطنيةأو وزارة الصحة.

 

ما يحدث في بوجدور ليس حالة معزولة، بل هو جزء من ظاهرة أوسع تتفشى في العديد من المدن المغربية، حيث يزاول الكثيرون مهنا طبية دون ترخيص أو تأهيل. وهذا التسيب في قطاع حساس، يهدد ليس فقط صحة الأفراد، بل النظام الصحي ككل. ومع تراجع الرقابة وتطبيق القوانين، تصبح حياة المواطن في خطر، وهو ما يضع المسؤولية على عاتق السلطات المحلية التي عليها التصدي لهذه الظاهرة بالقوة اللازمة.

إن غياب استراتيجية وطنية لمكافحة الممارسات غير القانونية في مجال طب الأسنان يزيد من تفشي هذه الظاهرة، ويُظهر جليا الفجوات العميقة في النظام الرقابي. وهناك حاجة ملحة لتفعيل آليات مراقبة حقيقية، واتخاذ إجراءات حاسمة من أجل حماية الصحة العامة وضمان أن يبقى كل مواطن بعيدا عن المخاطر التي قد تودي بحياته.

في هذا الإطار، “الجريدة العربية” تواصل تسليط الضوء على هذه القضايا، مُؤكدة أن الأمر لا يحتمل التأجيل. لا يمكن السكوت عن هذه الممارسات بعد اليوم، ويجب أن يكون هناك تدخل سريع من السلطات المحلية و الهيئات المختصة لمواجهة هذه الظاهرة من خلال إجراءات عاجلة ينبغي اتخاذها:

1. تشديد الرقابة على عيادات الأسنان ومؤسسات صحة الفم والأسنان، وضمان تطبيق المعايير الصحية والقانونية.

2. ملاحقة قضائية للمخالفين، وفرض عقوبات رادعة على من يزاولون مهنة طب الأسنان دون ترخيص.

3. إطلاق حملات توعية لرفع الوعي العام حول مخاطر اللجوء إلى عيادات غير مرخصة، وتشجيع المواطنين على التحقق من مؤهلات الأطباء قبل تلقي العلاج.

4. تعزيز آليات الحماية الصحية من خلال مراقبة فعالة لضمان سلامة المرضى وحمايتهم من مخاطر العيادات غير المؤهلة.

Exit mobile version