الجريدة العربية – مكتب الرباط
في إطار سلسلة تحقيقاتها الاستقصائية تحت عنوان “الملف الأحمر”، تواصل الجريدة العربية نبش خبايا الفساد والمحسوبية في مناطق مختلفة من ربوع المملكة. وبعد محطات متعددة شمالًا وجنوبًا، نحل اليوم بمدينة بوجدور، حيث تفتح حلقتنا الخامسة عشرة من الملف الأحمر واحدا من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا: ملف التموين، وارتباطه الوثيق بعائلة نافذة تدعى “عائلة سي مربوح”، التي نسجت خيوط نفوذها في صمت مريب وسكون يطرح أكثر من علامة استفهام.
تحوّلت عائلة “سي مربوح”، خلال سنوات قليلة، إلى اسم يهمس به في الخفاء حين يذكر الحديث عن التوزيع والتموين والصفقات الموجهة للساكنة المحلية. عائلة راكمت ثروة طائلة، دون أن يمارس أفرادها نشاطا اقتصاديا واضحا أو مشروعا. سيارات، عقارات مترامية بين بوجدور والعيون ومراكش وسطات والقلعة وشيشاوة، وأراض زراعية شاسعة، كل ذلك في حوزة أفراد من عائلة واحدة، تنامت ممتلكاتهم بشكل يثير الريبة، في ظل غياب الرقابة وضعف المتابعة من قبل السلطات المحلية.
المقلق في الأمر، أن هذا الاغتناء تم على حساب فئات هشة من المجتمع، على حساب شباب عاطل يبحث عن فرصة عمل شريفة، وعلى حساب الساكنة التي تئن تحت وطأة الفقر والتهميش، بينما يستحوذ البعض على الامتيازات في صمت.
في واحدة من أكثر النقاط المثيرة في هذا الملف، تشير مصادر الجريدة إلى أن أحد أبناء “سي مربوح”، والذي يقدم على أنه طبيب أسنان، لا يحمل في الواقع سوى دبلوم صانع أسنان. ومع ذلك، فتح في وقت وجيز أربع عيادات في أحياء مختلفة، بل وحصل على بطاقة الصحافة المهنية، وهو ما يضرب عرض الحائط بالقوانين المنظمة لمهنة طب الأسنان، والتي تشترط الحصول على دبلوم دكتوراه معتمد، والانتساب إلى الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان.
نقابة أطباء الأسنان طالما عبّرت عن قلقها من انتشار “صناع الأسنان” الذين يمارسون المهنة بشكل غير قانوني، مما يشكل خطرا على صحة المواطنين، ويضر بسمعة المهنة برمتها.
ما يثير القلق أكثر، أن أفراد عائلة “سي مربوح” يشتغلون كخلية منظمة، يحمي بعضهم بعضا. فبين من ينجز تقارير مفبركة لتكذيب ما يكتب في الصحف، ومن يتولى مهمة الاتصالات لـ”إخماد الحرائق” عبر ما يُعرف محليا بـ”الإكراميات”، ومن يلوح بالتهديد والوعيد لكل من يقترب من “الخط الأحمر”، تبنى شبكة حماية محكمة.
وإذا أضفنا إلى ذلك أن أحدهم سبق أن تم ضبطه في حالة غش في مباراة المحاماة قبل أن يتم إطلاق سراحه بتدخلات و”علاقات” غامضة، فإننا نكون أمام منظومة نفوذ قائمة على الزبونية واستغلال السلطة.
فبعدما فجرت الجريدة العربية، إلى جانب نشطاء على مواقع التواصل، تفاصيل ملف “سي مربوح”، بدأنا نرصد محاولات مكشوفة من المعني بالأمر لتشويه سمعة مراسل الجريدة، من خلال نشر الأكاذيب والوشايات الكاذبة في محاولة لثنيه عن مواصلة كشف المستور. لكننا نؤكد من جديد، أن رسالتنا ثابتة:
مغرب نريده قويًا، شفافًا، تسوده العدالة وتُحترم فيه دولة القانون، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
لسنا سوى خدام هذا الوطن، لا نخشى في الحق لومة لائم، ولن نسمح بأن تُدفن الحقيقة تحت ركام المصالح الخاصة
