الجريدة العربية – مكتب فرنسا
الحلقة الثالثة
قرارات “الحاج واخة” تهز استقرار العائلة وتفاقم الأزمات
في شوارع بوجدور الهادئة، لا يذكر الاسم علنًا، لكن الجميع يعرفه، عائلة الحاج واخة.من تجارة بسيطة في أسواق الجنوب، إلى إمبراطورية مالية تمتد من العيون إلى مراكش وصولا الى مسقط الرأس قلعة السراغنة تصعد هذه العائلة في صمتٍ يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم الإجابات.
تحقيقات الجريدة العربية تكشف خيوط شبكة مالية متشابكة، تدور حول صفقات وإعانات التموين و عيادات تحولت إلى مصدر ثراء غير مبرر.
المديرية العامة للضرائب، التي أطلقت مؤخرا حملة وطنية لتتبع مظاهر الاغتناء غير المشروع، حيث إقتربت من توجيه بوصلتها نحو بوجدور، حيث برز اسم عائلة “الحاج واخة” كأحد أبرز الملفات المثيرة للجدل.
مع اقتراب بدء التحقيقات، أكدت مصادر مطلعة للجريدة العربية أن السلطات المالية تتابع عن كثب تدفقات مالية لا تتوافق مع التصريحات الضريبية للعائلة، إضافة إلى تسجيل ممتلكات عقارية وشركات بأسماء فرعية ووسطاء صوريين.
وفي ظرف ثماني سنوات فقط، تضاعفت ثروة العائلة خمس مرات، دون وجود نشاط اقتصادي واضح يبرّر هذا الارتفاع اللافت، ما يثير تساؤلات بشأن مصادر الأموال وطبيعة الاستثمارات.
تؤكد مصادر قريبة من الدائرة العائلية أن الحاج واخة، أصبح في الآونة الأخيرة مصدر قلق داخل محيطه، بعد أن أدت بعض قراراته الانفرادية إلى متاعب قانونية ومتابعات قضائية كانت العائلة في غنى عنها.
وتشير نفس المصادر إلى أن هذه القرارات، التي وُصفت بـ”المغامرة”، خلقت ارتباكا في إدارة الملفات ، وأثرت على مكانة العائلة التي كانت تحرص دوما على الابتعاد عن أي صراعات أو نزاعات علنية.
يقول أحد المقربين للجريدة الرجل أنهكه المرض، وما بني بصمتٍ وتدرج بدأ يتآكل تحت ضغط الملفات والتحديات المتراكمة
مصدر إداري سابق صرح للجريدة العربية بأن النفوذ لم يكن ماليا فقط، بل كان قائما على الخوف من يحاول الاقتراب من الملف يقصى أو يسكت بطرق مختلفة، أحيانا ناعمة وأحيانا خشنة.
صحفيون ونشطاء محليون أكدوا بدورهم تعرضهم لتهديدات مباشرة أو حملات تشهير رقمية عقب نشر مقالات تتعلق بالملف. بعضهم اضطر لمغادرة المدينة مؤقتا بعد بلاغات كيدية استهدفتهم.
ورغم غياب أدلة رسمية تربط هذه الممارسات بالعائلة، إلا أن تزامنها مع تصاعد التحقيقات يعزز الشكوك حول محاولات منهجية لإسكات الأصوات المستقلة.
قضية الحاج واخة تكشف هشاشة الرقابة المالية في المناطق الهامشية، حيث تتحول الثغرات الإدارية إلى منافذ لتضخيم الثروة دون محاسبة.
خبراء اقتصاد يرون أن ما يحدث يمثل فشلا مزدوجا: في تتبع حركة الأموال من جهة، وفي تطبيق العدالة الجبائية من جهة أخرى.
جدير بالذكر ان مراسلة الجريدة العربية تقدمت بشكاية جديدة، هي الرابعة من نوعها، ضد أحد أفراد عائلة سي مربوح، على خلفية اتهامات تتعلق بالسب والقذف والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في حق عدد من أبناء هذا الوطن الشرفاء. وتأتي هذه الشكاية استكمالا لمسار قانوني طويل يهدف إلى وضع حد لحملات التشويه والإساءة الممنهجة.
لقد دامت سنوات من الاستهداف والإساءة، من خلال حملات إعلامية مغرضة وحسابات وهمية، استهدفت أشخاصا نزهاء وشريفات عفيفات، مما خلف أضرارا نفسية واجتماعية بالغة، وأدى إلى فتح سلسلة من المتابعات القضائية.
على مدى أعوام، ظلت عائلة الحاجة “واخة” متورطة في محاولات للتأثير على الرأي العام وشراء الذمم والضمائر، عبر استغلال المال المشبوه لخلق مواقف وهمية وتوجيه الرأي العام بخطاب مضلل قائم على الكذب وتزوير الحقائق وادعاء البطولة الزائفة.
لكن الحقيقة تبقى ساطعة، والعدالة المغربية اليوم مطالبة بإنصاف المتضررين ورد الاعتبار لكل من طالته حملات التشهير المجانية.
وينص القانون الجنائي المغربي وقانون الصحافة والنشر على معاقبة أفعال السب والقذف والتشهير، سواء تمت عبر الصحف أو المنصات الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي.
فوفقا للفصل 447-2 و447-3 من القانون الجنائي، يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم كل من قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة بهدف المساس بالحياة الخاصة أو التشهير بالغير عبر الوسائل الإلكترونية
