الجريدة العربية
في خطوة نوعية تعكس توجه المغرب نحو تعزيز استقلاليته الصناعية في المجال الدفاعي، شهدت مدينة برشيد يوم الاثنين 22 شتنبر تدشين أول مصنع مغربي مخصص لإنتاج العربات العسكرية المدرعة بعجلات تحت اسم “تاتا أدفانسد سيستمز المغرب” (TASM). وقد جرى حفل الافتتاح بحضور وزير الدفاع الهندي راجنات سينغ، الذي يقوم بزيارة رسمية للمملكة، إلى جانب مسؤولين حكوميين وعسكريين بارزين، في إشارة واضحة إلى أهمية المشروع في العلاقات الثنائية بين الرباط ونيودلهي.
المصنع الجديد سينطلق في تصنيع العربات القتالية المدرعة من طراز WhAP 8×8 المعروفة باسم Kestrel، بطاقة إنتاجية تصل إلى مائة وحدة سنوياً. ومن المرتقب أن يتم تصنيع أكثر من 400 عربة خلال السنوات المقبلة، ستتسلم القوات المسلحة الملكية المغربية منها 150 عربة في مرحلة أولى، على أن تتم أولى عمليات التسليم في غضون ثمانية عشر شهراً، وهو ما سيعزز القدرات العملياتية للمؤسسة العسكرية المغربية.
ويمثل المشروع أيضاً رهاناً على الكفاءات المغربية التي جرى تكوينها في الهند ضمن برامج تدريب متخصصة، حيث من المنتظر أن يوفر المصنع مائة منصب شغل مباشر وقرابة مائتين وخمسين منصباً غير مباشر. وبذلك يخطو المغرب خطوة إضافية نحو تقليص اعتماده على الواردات العسكرية وتعزيز سيادته التكنولوجية في قطاع الصناعات الدفاعية، مع ما يترتب عن ذلك من مردودية اقتصادية وصناعية محلية.
من جانبه، أكد سوكران سينغ، الرئيس التنفيذي لشركة Tata Advanced Systems، أن المشروع لا يمثل مجرد عقد تجاري، بل هو محطة استراتيجية تؤسس لبناء منظومة صناعية دفاعية بالمغرب، مع إمكانية التوسع نحو الأسواق الإفريقية. هذا البعد القاري يعزز بدوره الطموح المغربي في أن يصبح منصة إقليمية للتصنيع والتصدير نحو إفريقيا، في انسجام تام مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل المملكة مركزاً صناعياً وتكنولوجياً إقليمياً.
الزيارة الرسمية للوزير الهندي شملت كذلك توقيع اتفاقية تعاون مع الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، إضافة إلى لقاء مع وزير الصناعة والتجارة رياض مزور. وتهدف هذه المحادثات إلى ترسيخ الشراكة الإستراتيجية بين الرباط ونيودلهي في مجالات الدفاع والصناعة والتبادل التجاري، مما يعكس دينامية جديدة في العلاقات بين البلدين.
ويمثل هذا الإنجاز محطة مفصلية في مسار تحديث القوات المسلحة الملكية، ويؤكد في الوقت ذاته ثقة الشركاء الدوليين في استقرار المغرب وآفاقه الصناعية. كما يشكل دليلاً ملموساً على التقاء البعد الدفاعي بالتصنيع المدني والتنموي، ليكرس مكانة المملكة كفاعل إقليمي قادر على الموازنة بين متطلبات الأمن القومي وحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
