المغرب يعزّز مكانته كقطب عربي “فاعل” في استثمارات الطاقات المتجددة

الجريدة العربية

يواصل المغرب ترسيخ حضوره كأحد أبرز الأقطاب الاستثمارية في مجال الطاقات المتجددة على مستوى المنطقة العربية، مستفيدًا من رؤية استراتيجية واضحة وإطار تشريعي محفّز جعل منه الوجهة الثانية عربيًا من حيث تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في هذا القطاع الحيوي، وذلك وفق تقرير قطاعي صادر عن الهيئة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات “ضمان”.

فخلال الفترة الممتدة بين 2003 و2024، استقطب المغرب 55 مشروعًا في مجال الطاقات المتجددة، أنجزتها 32 شركة عربية ودولية بتمويلات بلغت 38,16 مليار دولار، أي ما يعادل 11% من إجمالي الاستثمارات المخصصة للطاقات النظيفة في العالم العربي. هذه المشاريع مكنت من خلق 12.267 منصب شغل مباشر، مع معدل يتجاوز 220 وظيفة لكل مشروع، ما يعكس حجم وطموح الاستثمارات التي يستقبلها المغرب في هذا المجال.

هذا الزخم الاستثماري يعكس، من جهة، الثقة الدولية المتزايدة في المناخ الاقتصادي للمملكة، ومن جهة أخرى، تماسك سياستها الطاقية التي تضع الانتقال نحو الطاقات النظيفة في صلب توجهاتها الاستراتيجية.

اتفاقيات جديدة لتعزيز القدرات الإنتاجية

في سياق تعزيز البنية الوطنية لإنتاج الطاقة النظيفة، أشرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش يوم 3 نونبر 2025 على توقيع اتفاقية كبرى ضمت الحكومة ومؤسسات وازنة أبرزها الوكالة المغربية للطاقات المستدامة (MASEN) والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) والوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة (ANGSPE).

هذه الاتفاقية تهم إطلاق مشاريع إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة بقدرة تصل إلى 5 جيغاواط موجهة للاستخدام الصناعي قبل 2030، في خطوة تُسهم في تقوية تنافسية الاقتصاد الوطني والحد من الكلفة الطاقية، تماشياً مع التوجيهات الملكية الهادفة إلى تحقيق استقلالية أكبر في مجال الطاقة.

مقارنة عربية: المغرب ضمن الثلاثي الأول

على المستوى الإقليمي، تواصل مصر تصدر المشهد بـ 98 مشروعًا تجاوزت قيمتها 161 مليار دولار، متبوعة بالمغرب في المرتبة الثانية، فيما جاءت الإمارات في المركز الثالث بـ 65 مشروعًا بقيمة 37,9 مليار دولار.

وتضم اللائحة كذلك كلاً من موريتانيا والأردن اللتين سجلتا تدفقات معتبرة، ما يؤشر على توسع رقعة الاستثمار في الطاقات النظيفة داخل المنطقة، وإن كانت مستويات المغرب ومصر والإمارات تظل الأكثر بروزًا وتأثيرًا.

وتُظهر معطيات “ضمان” أن الدول الخمس الأولى وهي: مصر، المغرب، الإمارات، موريتانيا، الأردن استحوذت على:

وهو توزيع يُبرز التفاوت بين البلدان العربية من حيث جاذبية الاستثمار ووضوح الرؤية الاستراتيجية في مجال الطاقات النظيفة.

الإمارات أبرز المستثمرين، وأوروبا في صعود

في ما يتعلق بالدول المصدّرة للاستثمار، تحتل الإمارات المرتبة الأولى بـ 57 مشروعًا قيمتها 88,5 مليار دولار، تليها فرنسا بـ 49 مشروعًا و30,2 مليار دولار، ثم الهند بـ 10 مشاريع تجاوزت استثماراتها 28 مليار دولار.

وتتواجد ضمن قائمة كبار المستثمرين أيضًا كل من بريطانيا، السعودية، الصين، الولايات المتحدة، ألمانيا، أستراليا، إلى جانب دول أوروبية أخرى بدأت ترفع من حضورها ضمن هذا القطاع الواعد.

على مستوى الشركات، تتصدر Acwa Power السعودية المشهد بـ 20 مشروعًا، متبوعة بكل من AMEA Power الإماراتية وMasdar التابعة لأبوظبي، مما يعكس ثقل دول الخليج في قيادة مشاريع الطاقة المتجددة بالمنطقة العربية.

أما الجانب الأوروبي، فيبرز عبر شركات مثل:

إضافة إلى فاعلين آخرين من اليابان وإسبانيا وأيرلندا.

يظل مجال إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة أكبر مستقطب للاستثمار بـ 248 مليار دولار، تتصدره الطاقة الشمسية التي جذبت وحدها 46,5 مليار دولار، يليها كل من البيوماس والطاقة الريحية.

هذا التوجه يعكس الوعي المتزايد بأهمية الأمن الطاقي والرهان على اقتصاد منخفض الانبعاثات.

آفاق إيجابية تدعمها رؤية استراتيجية واضحة

الترتيب المتقدم للمغرب داخل خريطة الاستثمار العربي يعززه تقييم إيجابي صادر عن مؤشر Fitch للمخاطر والفرص في قطاعي الكهرباء والطاقة، حيث منح للمملكة موقعًا متقدمًا على المستوى الإقليمي.

ويراهن المغرب على رفع نسبة الطاقات المتجددة في مزيجه الكهربائي إلى مستويات أعلى خلال العقد القادم، مستفيدًا من البنية التحتية القائمة، وتوفر مساحات شاسعة مؤهلة للطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى استقرار مؤسساتي يضمن رؤية واضحة للمستثمرين الدوليين.

بفضل هذه المزايا، يبدو المغرب مهيئًا لمواصلة جاذبيته كقطب استثماري واعد في مجال الطاقات النظيفة، مع توقع تدفق مشاريع أكبر خلال السنوات المقبلة، تساهم في تسريع التحول الطاقي وتعزيز موقع المملكة كوجهة عربية رائدة في الاستثمارات الخضراء.

Exit mobile version