الجريدة العربية
شهدت مدينة الصويرة، يوم الأحد، احتفالات الدورة السادسة لليوم العالمي لشجرة الأركان، في حدث وطني ودولي يعكس المكانة الاستراتيجية التي أصبحت تحتلها هذه الشجرة الفريدة ضمن الرؤية المغربية للتنمية المستدامة، وحماية البيئة، وتعزيز الاقتصاد الأخضر.
وترأس وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، فعاليات هذه المناسبة بحضور عدد من المسؤولين وممثلي الهيئات الدولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو ومنظمة الأغذية والزراعة، في تأكيد جديد على البعد العالمي الذي باتت تكتسيه شجرة الأركان باعتبارها تراثًا طبيعيًا وثقافيًا وإنسانيًا استثنائيًا.
وجاءت هذه التظاهرة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لتسلط الضوء على الجهود التي يبذلها المغرب في سبيل حماية المنظومة البيئية للأركان، وتوسيع مشاريع “الأركنة”، إلى جانب تطوير البحث العلمي والابتكار المرتبط بهذه الثروة الوطنية.
وأكد الوزير أحمد البواري، في كلمته الافتتاحية، أن شجرة الأركان أصبحت اليوم أحد أعمدة الصمود البيئي والاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي والتغيرات المناخية والتصحر. وأوضح أن المملكة تواصل، وفق التوجيهات الملكية، العمل على بناء قطاع متكامل ومستدام للأركان، قادر على خلق فرص اقتصادية وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية، خاصة في المناطق القروية وشبه الجافة.
وشكلت المناسبة أيضًا محطة مهمة لتعزيز الشراكات العلمية والمؤسساتية، حيث وقعت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان اتفاقيات تعاون مع المعهد الوطني للبحث الزراعي وAfrican Plant Nutrition Institute ومجموعة مناجم.
وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تطوير مشاريع تتعلق بتتبع احتجاز الكربون داخل مجالات الأركنة، وإطلاق آليات للتمويل المناخي، وتثمين أرصدة الكربون، إضافة إلى دعم البحث العلمي والابتكار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمجالات المرتبطة بالأركان.
وفي السياق ذاته، شهدت مدينة الصويرة اختتام أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، الذي نظم ما بين 8 و10 ماي تحت شعار: “من غابة الأركان إلى زراعة الأركان: الأركان رافعة للصمود المائي للأنظمة البيئية والمجتمعات”.
وعرف المؤتمر مشاركة نحو 500 خبير وباحث ومهني، إلى جانب تقديم أكثر من 120 مداخلة علمية تناولت قضايا التنوع البيولوجي، وتدبير الموارد الطبيعية، والاقتصاد الأخضر، والابتكار البيوتكنولوجي، وأسواق الكربون، وآفاق تثمين منتجات الأركان على المستوى العالمي.
ويؤكد المغرب، من خلال هذه الدينامية المتواصلة، عزمه على تحويل شجرة الأركان من مجرد موروث طبيعي إلى رافعة استراتيجية للتنمية المستدامة والسيادة البيئية والاقتصادية، في وقت أصبحت فيه قضايا المناخ والأمن المائي والغذائي من أبرز التحديات العالمية.
