الجريدة العربية
يواصل المغرب وإسبانيا تسريع التنسيق المشترك بشأن مشروع النفق البحري الذي من شأنه الربط المباشر بين القارتين عبر مضيق جبل طارق، وذلك بعد المصادقة على مذكرة تفاهم جديدة خلال الاجتماع رفيع المستوى الذي احتضنته مدريد الأسبوع الماضي.
ومن بين أربعة عشر اتفاقاً وقعها الجانبان خلال القمة الثنائية، برز اتفاق حول التعاون العلمي في دراسة النشاط الزلزالي والجيوديناميكي بمنطقة المضيق، باعتبارها خطوة مركزية في مشروع عملاق يُنتظر أن يحدث ثورة في حركة التنقل والتبادل التجاري بين أوروبا وإفريقيا.
المشروع، الذي يهدف إلى تجاوز المسافة الفاصلة بين السواحل المغربية والإسبانية والمقدرة بـ14 كيلومتراً، يعتمد على مسار يمر عبر “عتبة المضيق” غرب جبل طارق، حيث تنخفض الأعماق إلى نحو 300 متر، مما يجعلها المنطقة الأكثر ملاءمة للإنجاز المحتمل للنفق.
ويعكس توقيع مذكرة التفاهم مع وزارة النقل والتنقل المستدام الإسبانية رغبة الجانبين في تعزيز المعرفة المشتركة حول الزلازل والمخاطر البحرية، عبر تبادل البيانات العلمية، والقيام بدراسات ميدانية، ونشر شبكات رصد حديثة بما في ذلك السيسمومترات البحرية. ويتولى الجانب المغربي المهمة عبر المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، بينما يتولى الجانب الإسباني المعهد الجغرافي الوطني.
وبحسب تقديرات خبراء إسبان، ستستغرق مرحلة الدراسات حوالي ثلاث سنوات قابلة للتمديد، وستستفيد منها خصوصاً الشركة الإسبانية للدراسات حول الربط الثابت عبر المضيق (SECEGSA)، التي باشرت بالفعل عدداً من طلبات العروض لاقتناء تجهيزات متقدمة لإجراء الاختبارات الجيولوجية.
ويُذكر أن الفكرة الأولى للمشروع تعود إلى قبل ثلاثة عقود عندما كان مقترحاً في شكل جسر، قبل أن يتم التخلي عنه سنة 1989 لفائدة تصور جديد قائم على نفق حديدي تحت البحر، يربط بشكل مباشر شبكات السكك بين البلدين ويفتح آفاقاً استراتيجية غير مسبوقة للتكامل الاقتصادي.
