الجريدة العربية – محمد حميمداني
قالت رئيسة “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، “أمينة بوعياش”، اليوم الأربعاء. أن جوهر العدالة يكمن في القدرة على حماية الضحايا وضمان ولوجهم الفعلي للحقوق. بعيدا عن “النصوص الجامدة”.
جاء ذلك خلال اللقاء الوطني الذي احتضنته العاصمة المغربية “الرباط”، المنظم تحت شعار: “العدالة المنصفة: مسارات لتمكين النساء والفتيات من الولوج إلى العدالة”. مؤكدة أن تحقيق العدالة المنصفة للمرأة لا يرتبط بوجود القوانين، بل بقدرة المنظومة القضائية على ضمان الولوج الفعلي والمتساوي للحقوق وحماية الضحايا.
وأكدت “بوعياش”، خلال افتتاح هذا اللقاء الوطني. أن جوهر العدالة يتجلى في إنصاف الضحايا دون تمييز أو خوف، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب. مبرزة أن الفجوة العالمية القائمة بين الجنسين في مجال التمتع بحقوق النساء القانونية، لا تزال قائمة. إذ لا تحصل النساء سوى على 64% من هاته الحقوق مقارنة بالرجال.
وسجلت رئيسة المجلس وجود عوائق بنيوية واجتماعية ومجالية تحد من قدرة النساء في “المغرب” على المطالبة بحقوقهن. على الرغم من المكتسبات التي حققتها الحركة النسائية، والمبادرات المؤسساتية لتمكينهن من هاته الحقوق. ضمنها إحداث أقسام قضاء الأسرة وخلايا التكفل بالنساء الناجيات من العنف.
وأبرزت “بوعياش” أن المجلس يرصد تفاوتا بين المحاكم في تكييف الأفعال المتشابهة. الأمر الذي يستوجب مساءلة الممارسة الفعلية المنتهجة وتحديث أدوات الترافع الجماعي.
وأوضحت، أن الممارسة الحقوقية الفعلية تستوجب وجود بيئة مؤسساتية تجعل من تمكين الفتيات أولوية وطنية تتجاوز النصوص الجامدة، إلى مساطر فعالة بما يضمن كرامتهن ويقوي إحساسهن بالأمان.
وحذرت “بوعياش” من تنامي ظاهرة العنف الرقمي. معتبرة إياها أحد أكثر الانتهاكات انتشارا وأشدها مدعاة للقلق. إلا أنها، ومع ذلك، الأقل تبليغا بسبب الخوف والقيم الاجتماعية السائدة. مبرزة أن ضعف الثقة في المسار القضائي يشكل عائقا مركزيا يحول دون الوصول للإنصاف.
وخلصت “بوعياش”، إلى أن تعزيز هاته الثقة، تمثل جزءا أساسيا من استراتيجية عمل المجلس لإعمال الحقوق. موجهة الدعوة لبلورة توصيات عملية تجعل من حق التبليغ مدخلا حقيقيا لتعزيز العدالة، وليس مجرد إجراء شكلي. ضمانا لانتقال النساء من وضعية الضحية إلى وضعية التمكين القانوني والاجتماعي الشامل.
دعوة “بوعياش” للتحول من “وضعية الضحية” إلى وضعية “التمكين القانوني”
شددت “بوعياش” على ضرورة بلورة توصيات عملية تجعل من حق التبليغ مدخلا حقيقيا لتحقيق للعدالة. مؤكدة على حق التبليغ، مبرزة انه لا يجب ان يظل إجراء شكليا، بل آلية لتعزيز الإنصاف والأمان. فضلا عن العمق الاستراتيجي الذي تحمله الخطوة المتمثلة في تمكين النساء قانونيا واجتماعيا. وذلك ليصبحن فاعلات في انتزاع حقوقهن، وليس مجرد ضحايا ينتظرن الإنصاف.
يضع خطاب “بوعياش”، “الإصبع على الجرح” في منظومتنا الحقوقية؛ لأن المشكلة في “المغرب” لم تعد تقتصر على غياب القوانين، بل في “الممارسة” وفي بناء “الثقة”. مبرزة أن 64% من النساء فقط يحصلن من حقوقهن، وهو ما يعني أن الطريق لا يزال طويلا. منبهة من انتشار ظاهرة العنف الرقمي، لأن هذا النوع من العنف يدمر حياة النساء والفتيات خلف الشاشات. وغالبا ما ينتهي بالصمت خوفا من الفضيحة. الأمر الذي يكرس “الإفلات من العقاب” الذي حذرت منه.
