الدار البيضاء: مداهمات تستهدف مقاهي الشيشة وحجز كمية من “المعسل” المهرب تفتح سؤال الاستدامة؟

الجريدة العربية – محمد حميمداني

في استجابة مستعجلة لشكايات متعددة وردت من الساكنة. قاد قائد “الملحقة الإدارية 3 بنجدية” بالدار البيضاء، مساء الجمعة. حملة مداهمات واسعة استهدفت عددا من مقاهي الشيشة المنتشرة بتراب الملحقة. والتي تحول بعضها، وفق شكايات المواطنين، إلى أوكار لأنشطة غير قانونية، بما فيها ترويج المخدرات وحبوب الهلوسة من نوع “إكستازي”، وأيضا لانتشار ممارسات مخلة بالحياء العام. 

شاركت في العملية عناصر من الدائرة الأمنية الخامسة ب”بنجدية”، إلى جانب عناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة. وذلك في إطار مقاربة استباقية تعتمدها السلطات لمحاصرة الأنشطة المهددة للأمن العام. والتي تشكل خطرا على الصحة والسلم الاجتماعيين.

وقد أسفرت المداهمة عن حجز 12 كيلوغراما من مادة المعسل المهرب داخل مقهى واقعة ب”زنقة الأمير مولاي عبد الله”. وهي كمية اعتبرتها مصادر أمنية “مؤشرا على نشاط منظم قد تكون له امتدادات في مسالك التهريب”.

تأتي هاته الحملة ضمن جهود السلطات المحلية لإيقاف توالد وانتشار مقاهي الشيشة بمنطقة “درب بنجدية”. وما يستتبع كل ذلك، كما هو الحال في المقهى المداهمة. من سلوكيات مخلة بالحياء وترويج للمخدرات، خاصة حبوب الهلوسة من نوع “اكستازي”.

حملات أمنية وسط فراغ تشريعي يستغله البعض

على الرغم من عدم وجود نص قانوني صريح يمنع تدخين الشيشة في المغرب، فإن استعمال التبغ يخضع لمقتضيات صارمة. أبرزها “القانون رقم 15.91″، الصادر عام 1991 والمنشور في الجريدة الرسمية عام 1995، المتعلق بمنع التدخين في بعض الأماكن العامة وأيضا الإشهار لهاته المادة. والذي يضع تعريفا للأماكن العمومية بأنها أي مكان للاستعمال الجماعي والمرافق والمؤسسات العامة والإدارية. والذي يهدف لحماية الصحة العامة من أضرار التدخين.
وقد عرف محاولات لتتميمه وتحديثه لمواجهة التحديات المستمرة في تطبيقه، خاصة في المقاهي والمطاعم.

كما أن “القانون رقم 46.02، المتعلق بالجبايات المرتبطة بمنتجات التبغ الخام والمصنع. والذي يهدف لتنظيم جباياته، محددا شروط بيعها، ضمنها منع بيع علب أقل من 20 سيجارة مع تحديد أسعار البيع. واضعا قواعد للإشهار والتحذيرات الصحية على العلب مستوجبا تشديد الرقابة على السوق ورفع مداخيل الدولة من هذا القطاع، مع تعديلات لاحقة تتضمن رفع الضرائب وزيادة أسعارها تدريجيا.

وفي سياق متصل تعتبر “مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة” أن أي إدخال المعسل أو مشتقات التبغ دون تصريح “تهريبا يعاقب عليه القانون”. خاصة مع تفعيل مقتضيات “القانون رقم 20-66” في المغرب، ابتداء من عام 2024. الذي يشدد الرقابة على التبغ، ويتضمن أحكاما تجعل عدم التصريح بهذه المواد جريمة جمركية تهريبية تعرض مرتكبها للعقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي الجمركي، بما في ذلك المصادرة والغرامات، حتى لو كانت بكميات بسيطة.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها “الجريدة العربية” فإن السلطات المحلية والأمنية تتدخل مباشرة بعد إبلاغها بوجود خروفات. حيث تقوم بحرير محاضر في حق أصحاب المقاهي المخالفة للقانون. وتعرض هاته المحاضر على الجهات القضائية المختصة.

وتؤكد مصادر الجريدة أن مصالح الجمارك والضرائب غير المباشرة ستنتصب طرفا في مواجهة مسير المقهى المتواجدة ب”زنقة الأمير مولاي عبد الله”. بعد أن تم ضبط معسل مهرب. وهو ما يعني إمكانية متابعة مسيرها بتهم تتعلق بالتهريب الجمركي، حيازة بضائع أجنبية بدون وثائق قانونية والإخلال بالضوابط الصحية المرتبطة بمنتجات التبغ.

وعلى الرغم من هاته الجهود المبذولة إلا ان هناك سؤالا يفرض نفسه مفاده، لماذا يتم السماح لبعض من هاته المقاهي بالاشتغال على مدار الساعة ليل نهار. على الرغم من وجود قرار عاملي صادر عن “عمالة مقاطعات الدار البيضاء انفا” يوجب الإغلاق على الساعة الثانية ليلا؟.

تجدر الإشارة إلى أن العديد من الشكايات تم إيداعها وبشكل متكرر في مواجهة مجموعة من المقاهي حولت حياة الساكنة إلى “جحيم يومي لا يطاق”. وذلك بسبب الضوضاء والتجمهرات المشبوهة وتنامي ترويج الممنوعات داخل فضاءات من المفترض أن تكون مخصصة لتقديم المشروبات العادية.

وقائع سبق ان عبرت عنها الساكنة للجريدة متسائلة: “هل من المعقول أن تتحول مقاه وسط حي سكني إلى ملاه ليلية تشتغل بلا توقف؟ هذا وضع لا يمكن أن يستمر”. كما قالت سيدة من الساكنة: “نطالب عامل عمالة مقاطعات أنفا بالتدخل. نحن نعيش تحت ضغط مستمر، ولا نعرف لماذا يتم التغاضي عن هاته المقاهي بالتجديد”.

تكشف هذه العملية عن جهود حقيقية تبذلها السلطات المحلية للحد من الفوضى المتصلة بمقاهي الشيشة. إلا أنها تفتح، في الوقت ذاته، بابا واسعا للأسئلة حول استمرار نشاط بعض المحلات خارج الضوابط القانونية. وحول الحاجة الملحة لتحديث الإطار التشريعي المنظم لهذا النشاط الذي يستغل فراغا قانونيا يتيح التلاعب والتهرب. وتبقى حماية الأمن الصحي والاجتماعي للسكان أولوية دستورية منصوص عليها في الفصل 31 من دستور المملكة، وهو ما يجعل استمرار هذه الظواهر تحديا مباشرا أمام السلطات الترابية والأمنية.

Exit mobile version