الجريدة العربية – محمد حميمداني
قضت “غرفة الجنحي التلبسي” ب”المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة” بإدانة الشاب مطلق “التصريح التهديدي” بالانتقام من القوة العمومية. والحكم عليه بالحبس لمدة عشرة أشهر نافذة، في حكم ابتدائي غير قابل للطعن.
وكان الشاب قد تم غيقافه على خلفية فيديو تم نشره، أثناء تفريق إحدى الوقفات الاحتجاجية ل“جيل زد”. بسبب تصريح أدلى به تضمن تهديدا صريحا لمؤسسات الدولة.
وكانت المحكمة الابتدائية بمدينة “الجديدة” قد أجلت البث في الملف، الذي تضمن تهديدا لرجال الأمن، في تصريح لموقع إلكتروني. من عناصر الشرطة التي فرقت الوقفات الاحتجاجية عند انطلاق خرجات “جيل زد”. إلى جلسة 14 أكتوبر الجاري للمداولة وإصدار الحكم الابتدائي بشأنها.
تجدر الإشارة إلى أن الشاب قد تمت متابعته في حالة اعتقال بتهم تتضمن: “التهديد بارتكاب جناية، والمساهمة في تنظيم مظاهرة غير مرخَّصٍ لها. مع العصيان بالتعدد واستعمال السلاح، والتحريض المباشر على ارتكاب جنح بواسطة وسائل التحريض العلنية، والتحريض على التظاهر في الشارع العام”.
كما تجدر الإشارة إلى أن الموقوف كان قد خرج بتصريح صحافي، قبيل توقيفه الجمعة الأولى من شهر أكتوبر الحالي. قدم عبره اعتذاره عما صدر عنه. معللا السلوك بأنه “كان في وضعية غير طبيعية بسبب إفراطه في تناول الكحول”.
الحدث والسياق القانوني
يجرم القانون المغربي التهديد بارتكاب جناية، حيث تصل العقوبة في حالة المخالفة إلى السجن. في كل القضايا ذات الصلة بالتحريض على ارتكاب الجنايات والجنح عبر الخطابات العلنية. منظما حق التظاهر ومجرما المظاهرات غير المرخصة.
وقد أظهرت هاته القضية التوازن الدقيق بين حرية التعبير والحفاظ على الأمن العام. فالدستور المغربي يضمن الحق في التعبير والتجمع السلمي. إلا أنه وفي الوقت نفسه يعمل على تقييد هذا الحق بزجر أي تصرف يمس بأمن الدولة أو يحرض على العنف.
دفاع الموقوف علل الفعل الجرمي المرتكب بالإفراط في تناول الكحول. وهو تعليل يثير تساؤلات حول مدى قوة هذا الدفع في القانون المغربي. حيث أن المشرع لا يعفي التسمم الكحولي من المسؤولية الجنائية إلا في حالات محدودة جدا.
وتعكس هاته القضية التحديات التي تواجهها حركات الاحتجاج الشبابية في التنظيم والتعبير دون تجاوز الخطوط الحمراء القانونية. خاصة في ظل حساسية التصريحات الموجهة ضد مؤسسات الدولة. لأن الحرية لا تعني الفوضى، بل هي الحق في فعل ما لا يضر بالغير.
تظل هذه القضية نموذجا للإشكالية القانونية والاجتماعية التي تثيرها تصريحات الاحتجاج في الفضاء العام. حيث تلتقي حرية الرأي بضوابط الأمن العام. وهو ما يستدعي وعيا أكبر بالحدود الفاصلة بين الحقوق والواجبات.
