البوليساريو تستنفر قواعدها في مواجهة المكاسب الدبلوماسية المغربية المتزايدة

الجريدة العربية

تعيش جبهة البوليساريو مرحلة من القلق المتصاعد في ظل التحولات التي تشهدها قضية الصحراء المغربية على الساحة الدولية، خاصة بعد تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي الممتد منذ عقود.

وفي هذا السياق، دعا زعيم الجبهة إبراهيم غالي إلى ما وصفه بـ”التعبئة الشاملة”، محذراً من التطورات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها القضية، في وقت تتواصل فيه المواقف الدولية المؤيدة للمبادرة المغربية، التي حظيت خلال السنوات الأخيرة بدعم عدد متزايد من الدول المؤثرة، من بينها إسبانيا وفرنسا، فضلاً عن العديد من القوى الدولية والإقليمية.

وتأتي هذه الدعوات في ظل ما تعتبره قيادة البوليساريو مرحلة دقيقة وحاسمة، بعدما شهد الملف تحولات لافتة عززت من حضور المقترح المغربي داخل المؤسسات الدولية والدوائر الدبلوماسية الكبرى، باعتباره أرضية عملية لتسوية النزاع بعيداً عن الطروحات التي اصطدمت على مدى سنوات طويلة بعقبات سياسية وقانونية ولوجستية حالت دون تنفيذها.

ووفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، اعتبر إبراهيم غالي أن الجبهة تواجه ما وصفه بـ”هجوم منظم” يستهدف مشروعها السياسي، داعياً إلى رفع مستوى الجاهزية داخل مختلف هياكل التنظيم وتعزيز التعبئة الداخلية لمواجهة ما يراه تحديات متزايدة أمام أطروحة الانفصال.

كما وجهت قيادة الجبهة تعليمات إلى مسؤوليها المحليين من أجل تكثيف أنشطة التواصل والتوعية داخل المخيمات، والعمل على تعزيز التماسك الداخلي في مواجهة ما تعتبره محاولات لإضعاف بنيتها التنظيمية والتأثير على تماسك صفوفها.

ويأتي هذا التحرك في وقت يواصل فيه المغرب تحقيق مكاسب دبلوماسية متتالية في ملف الصحراء، حيث باتت مبادرة الحكم الذاتي تحظى بدعم متنامٍ داخل المجتمع الدولي، باعتبارها إطاراً واقعياً وقابلاً للتطبيق يضمن الاستقرار والتنمية بالمنطقة. كما شهدت السنوات الأخيرة افتتاح عشرات القنصليات الأجنبية بمدينة الداخلة والعيون، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تنامي الاعتراف الدولي بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.

ويرى مراقبون أن حالة الاستنفار التي تعيشها قيادة البوليساريو تعكس حجم التحولات التي يعرفها الملف، خصوصاً مع تراجع الدعم الدولي للأطروحات التقليدية للجبهة مقابل تنامي التأييد للمقاربة المغربية التي تركز على التنمية والاستقرار والحل السياسي الواقعي تحت السيادة المغربية.

وفي المقابل، يواصل المغرب تنفيذ مشاريع تنموية كبرى بالأقاليم الجنوبية، تشمل البنيات التحتية والموانئ والطاقات المتجددة والاستثمارات الصناعية، وهو ما عزز جاذبية المنطقة الاقتصادية ورسخ مكانتها كمحور استراتيجي يربط المغرب بعمقه الإفريقي.

وبينما تتجه الجهود الدولية نحو دعم الحلول الواقعية والعملية للنزاعات الإقليمية، يبدو أن ملف الصحراء يشهد مرحلة جديدة عنوانها تعزيز المكاسب الدبلوماسية المغربية وتزايد القناعة الدولية بضرورة إيجاد تسوية سياسية دائمة تضمن الاستقرار والتنمية لفائدة ساكنة المنطقة.

Exit mobile version