إفريقيا تحترق و”لواندا” تبحث عن الماء!: هل ينجح “المغرب” في إطفاء حرائق القارة؟

الجريدة العربية – محمد حميمداني

حل رئيس الحكومة المغربية، “عزيز أخنوش”، اليوم الأحد، بالعاصمة الأنغولية “لواندا”، ممثلا لصاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. في الدورة الاستثنائية الـ21 لـ”مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي”.  وستخصص هاته القمة لمقاربة مجموعة من القضايا، ذات الصلة بتعزيز آليات الوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها في القارة السمراء.  

تسوية النزاعات بالطرق السلمية، والتعاون بين دول القارة الافريقية. إحدى أهم القضايات التي تناقشها القمة الأفريقية 

جدير بالذكر، أن هاته القمة تنعقد في ظرف إقليمي وقاري متسم باستمرار العديد من بؤر التوتر والأزمات الأمنية. ما يفرض على القادة تطوير أدوات الإنذار المبكر والوساطة والبحث عن سبل تسوية النزاعات بالطرق السلمية. التي تعتبر من أكثر الأولويات المطروحة أمام المنظمة القارية.

كما تناقش القمة، التي تحتضنها “لواندا”، خلال الفترة الممتدة ما بين يومي 29 و30 غشت الجاري. سبل تعزيز البنية الإفريقية للسلم والأمن. مع التوجه لاعتماد قرارات موحدة وخطة عمل مشتركة ومصفوفة فعلية لتنفيذ التدابير المرتبطة بالوقاية من النزاعات وتسويتها.

يندرج هذا الاجتماع، ضمن مسار أطلقه “الاتحاد الإفريقي” لتعزيز فعالية الآليات القارية في مواجهة الأزمات. وتحويل الالتزامات السياسية إلى إجراءات أكثر قابلية للتنفيذ. 

السلم والأمن في صلب حضور المغرب في القمة

في كلمة ألقاها خلال أشغال القمة. أكد “عزيز أخنوش”، أن “المغرب”، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله. جعل من السلم والأمن والاستقرار في إفريقيا خيارا استراتيجيا والتزاما ثابتا. مبرزا مساهمة “المملكة المغربية” في مجالات الوقاية من النزاعات والوساطة وحفظ وبناء السلام وإعادة الإعمار بعد النزاعات.  

موقف يعكس توجها دبلوماسيا، يقوم على ربط الأمن بالاستقرار والتنمية. فضلا عن دعم الحلول السياسية وتعزيز الوسائل السلمية في معالجة الأزمات الإفريقية. لمواجهة ما تعيشه القارة من تحديات متداخلة متسمة بالنزاعات المسلحة وتنامي الإرهاب والتطرف العنيف واتشار الجريمة العابرة للحدود وأزمات الهجرة والنزوح.

جدير بالذكر، أن “أخنوش” حضر إلى “لواندا” مرفوقا بكل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، “ناصر بوريطة”. فضلا عن الممثل الدائم للمغرب لدى “الاتحاد الإفريقي” و”لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا”، “محمد عروشي”. إضافة لسفيرة “المغرب” لدى “أنغولا”، “السعدية العلوي”. 

قمة لواندا واستراتيجية إعادة تقييم أدوات الوقاية من النزاعات

تكتسي قمة “لواندا” أهمية مؤسساتية كبيرة، لكونها لا تقتصر على مناقشة نزاع بعينه. بل  تستهدف تقييم مدى نجاعة الآليات القارية القائمة بغاية الوقاية من النزاعات وتسويتها. فضلا عن تعزيز التنسيق بين مختلف مكونات البنية الإفريقية المهتمة بقضايا السلم والأمن.

كما تهدف هاته القمة، وفق “الاتحاد الإفريقي”، إلى تعزيز قدرة أفريقيا على تملك أجندة واضحة ذات صلة بالحوكمة والسلم والأمن تعزيزا للاستقرار داخل القارة. فضلا عن تحسين فعالية تنفيذ قرارات المنظمة، إلى جانب البحث عن تدابير عملية لتعزيز الاستجابة للأزمات التي يمكن ان تتفجر بين دول القارة. 

تأتي هاته القمة، تنفيذا لمسار مؤسساتي سبق أن أطلقه “الاتحاد الإفريقي”. حيث أقر “الاتحاد” يوم 29 غشت الجاري، موعدا لعقد اجتماع المجلس التنفيذي الاستثنائي على مستوى الوزراء. قبل اجتماع رؤساء الدول والحكومات، في 30 غشت الحالي، بالعاصمة الأنغولية “لواندا”. 

ومن المرتقب، أن تعرف هاته القمة الاستثنائية، مشاركة أزيد من عشرة رؤساء دول أفارقة. سيتداولون في سبل تعزيز الآليات القارية للوقاية من النزاعات وإدارتها وتسويتها.

دعوة لإصلاح منظومة السلم والأمن

في ذات السياق، دعا رئيس “مفوضية الاتحاد الإفريقي”، “محمود علي يوسف”، خلال القمة. إلى ضرورة إجراء إصلاح عاجل للبنية الإفريقية للسلم والأمن. معتبرا أن استمرار الأزمات في “السودان” و”شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية” و”الصومال” و”منطقة الساحل” و”ليبيا” و”شمال موزمبيق” و”مدغشقر”. إلى جانب تحديات الإرهاب والتطرف العنيف والقرصنة والجريمة العابرة للحدود. يتطلب عملا أفريقيا جماعيا أقوى.

وشدد “محمود علي يوسف”، على ضرورة جعل الوقاية أولوية. مؤكدا على وجوب تعزيز أنظمة الإنذار المبكر على مستوى القارة. إضافة لتحسين تنفيذ قرارات “الاتحاد الإفريقي” وضمان تمويل مستدام لعمليات السلام وتفعيل “صندوق السلام الإفريقي”. 

تجدر الإشارة أيضا، أن عمل “الاتحاد الإفريقي” في مجال السلم والأمن. يستند إلى منظومة مؤسساتية وقانونية من بين ركائزها: “مجلس السلم والأمن الإفريقي” و”البنية الإفريقية للسلم والأمن”. فضلا عن المبادئ المنصوص عليها في “القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي”. ضمنها احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وتشجيع الحلول السلمية للنزاعات. مع رفض التغييرات غير الدستورية للحكومات.

في هذا الصدد، تحاول قمة “لواندا” تطوير الجانب العملي داخل هاته المنظومة. خاصة في الشق المتصل بالإنذار المبكر والوساطة والوقاية من النزاعات وتسوية الأزمات. فضلا عن معالجة مسألة التمويل، التي تمثل أحد التحديات الأساسية أمام تنفيذ القرارات الصادرة وتنزيل العمليات القارية.

تنعقد قمة “لواندا” برآسة الرئيس الأنغولي، “جواو مانويل غونشالفيس لورينسو”. بصفته رائد “الاتحاد الإفريقي للسلام والمصالحة” في إفريقيا.
في هذا الشأن، أكد “لورينسو”، في كلمة ألقاها أمام القمة. على أهمية تعزيز العمل الإفريقي المشترك في مواجهة النزاعات. في سياق يسعى فيه “الاتحاد” إلى تطوير أدواته الذاتية لمعالجة الأزمات، بعيدا عن الاعتماد المفرط على التدخلات الخارجية. 

وتمثل مشاركة “المغرب” في هاته القمة، أهمية سياسية إضافية لحضوره داخل المؤسسات القارية. خاصة وأن جدول الأعمال المطروح يتداول في واحد من الملفات الأكثر حساسية في إفريقيا. المتمثل في البحث عن كيفية الانتقال من إدارة الأزمات بعد اندلاعها إلى الوقاية منها قبل تحولها إلى نزاعات مفتوحة.

تأكيد “الرباط” على أهمية الوساطة في إدارة الأزمات بغاية التصدي لها


تتيح هاته القمة للمملكة المغربية أيضا إمكانية عرض رؤيتها في شأن العلاقة بين الأمن والاستقرار والتنمية. في ظل تأكيد “الرباط” على أهمية الوساطة والحلول السياسية وبناء السلام وإعادة الإعمار في دعم الاستقرار بالقارة.

وهكذا، لا يمكن النظر لقمة “لواندا” من زاوية رؤية ضيقة. أي باعتبارها مجرد اجتماع استثنائي لرؤساء الدول والحكومات. وإنما من زاوية نظر أوسع وأكثر عمقا. أي باعتبارها محطة لإعادة تقييم قدرة “الاتحاد الإفريقي” على التعامل مع الأزمات المتعددة التي تواجه القارة. فضلا عن مدى قدرته على تطوير آليات إنذار مبكر وتمويل مستدام ووساطة أكثر فعالية.

من هنا، يبقى التحدي الأكبر أمام القادة الأفارقة، هو تحويل القرارات وخطة العمل المرتقب صدروها من “لواندا” إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ. بما يعزز قدرة القارة على الوقاية من النزاعات وتسويتها. ما يمنح مبدأ “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية” مضمونا مؤسساتيا أكثر فعالية. خاصة وأنها تأتي في سياق الجهود المبذولة لتعزيز قدرة “الاتحاد الأفريقي” على مواجهة التحديات الأمنية والنزاعات التي تعرفها عدد من مناطق القارة. فضلا عن تطوير آليات مشتركة للعمل، بما يسهم في الوقاية من الأزمات، ما يمكن من تدبيرها وتسويتها بالطرق السلمية.

كما أن حضور رئيس الحكومة، “عزيز أخنوش”، نيابة عن جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله. يعتبر تأكيدا من المملكة على أهمية انخراطها في القضايا الإفريقية المشتركة. فضلا عن دعمها للجهود الرامية لتعزيز السلم والاستقرار والتنمية داخل القارة.

Exit mobile version