الجريدة العربية – محمد حميمداني
يقتضي إنجاح برنامج دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة ب”جهة درعة تافيلالت” تمكينه من وسائل النجاعة التي تمده بسبل الحياة والنجاح. ضمنها اعتماد المسؤولين بالجهة على مقاربة ترابية تشاركية ترتكز على التمكين المحلي، المواكبة المستمرة وتكييف الدعم حسب خصوصيات الجهة.
ولتفعيل جيد لهاته المقاربة والآلية يمكن اقتراح عناصر تنزيلها من خلال عدة خطوات ضرورية لتمكينها من سبل النجاح:
مقاربة ترابية موجهة حسب خصوصيات الجهة
تقوم هاته المقاربة على تشخيص دقيق للنسيج المقاولاتي المحلي. وذلك عبر تحديد القطاعات الواعدة المستهدفة من خلال هاته العملية، (الفلاحة، السياحة، الصناعة التقليدية، الطاقات المتجددة). مع ضرورة تكييف آليات الدعم حسب طبيعة المقاولات، (صغيرة جدا، ناشئة، ذات طابع اجتماعي أو تضامني). فضلا عن ضرورة استحضار إدماج البعد الثقافي والبيئي في هاته المشاريع، خاصة في المناطق الواحاتية والجبلية.
مقاربة تشاركية متعددة الفاعلين
تعتبر هاته الخطوة أساسية لضمان النجاعة والفعالية، من خلال الاعتماد على مبدأ إشراك الجماعات الترابية، مراكز الاستثمار، الغرف المهنية والمجتمع المدني في تحديد الأولويات. مع خلق منصات تشاور محلية لضمان اوسع تفاعل للمقاولين مع السياسات العمومية. فضلا عن تعزيز دور الجامعات والمعاهد في دعم الابتكار وتكوين رواد الأعمال.
مواكبة تقنية ومالية مستدامة
تتطلب هاته الخطوة توفير مواكبة قبلية وبعدية للمقاولين، (دراسات الجدوى، التكوين، التوجيه). إضافة لتبسيط المساطر الإدارية وتسهيل الولوج للتمويل. مع تخصيص منح محفزة حسب نوعية المشروع. ضمنها منحة لخلق مناصب الشغل. منحة ترابية لدعم الاستثمار في المناطق النائية. منحة للأنشطة ذات الأولوية، (الرقمنة، الاقتصاد الأخضر، الاقتصاد الاجتماعي).
تحفيز الابتكار والمقاولة الاجتماعية
للوصول للغايات المرجوة لا بد من اعتماد سياسة تقوم على دعم المقاولات الناشئة (Startups) في مجالات التكنولوجيا والرقمنة. إضافة لتشجيع المقاولات النسائية والشبابية من خلال برامج تمويل وتكوين خاصة. فضلا عن تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره محركا للتنمية المجالية.
آليات التتبع والتقييم
لتحقيق هاته الغايات وتجويد النتائج المنتظرة من هاته العملية، لا بد من إحداث مرصد جهوي للمقاولات مهمته الأساسية رصد تطور هاته المشاريع وتقييم أثرها الاقتصادي والاجتماعي على الفئات المستهدفة. إضافة لاعتماد مؤشرات واضحة لقياس درجة النجاح، (عدد المقاولات المحدثة، فرص الشغل، نسبة الاستدامة). مع تنظيم لقاءات دورية لتقييم وتعديل البرنامج حسب النتائج المحصل عليها.
إن نجاح هذا البرنامج يتطلب أكثر من مجرد تمويل. إنه رهين برؤية مندمجة، قيادة ترابية ومواكبة مستمرة تضع المقاول في قلب دينامية التنمية ب”جهة درعة تافيلالت”. واستثمار ما تزخر به الجهة من طاقات بشرية ومؤهلات طبيعية، قادرة على أن تكون نموذجا وطنيا في هذا الورش.
